وعن بعضهم أنها بمعنى السبحة أي التنزيه ، ولذا سميت به في قوله تعالى : ( فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) (1) ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) (2) إلى آخره. لكن الغالب إطلاق السبحة على النافلة في النصوص (3).
وقد يقال بملاحظة استعمالها في بيت الأعشى ، وقوله تعالى ( عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ) (4) و ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) (5) و ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) (6) و « اللهم صل على محمد وآله » ونحو ذلك مع أصالة عدم الاشتراك وظهور اتحاد المراد منها في قوله تعالى ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ ) إنها بمعنى أعم من الدعاء ينطبق عليها جميعها ، كمطلق طلب الخير وإرادته مثلا ، وإن كان هو بالنسبة إلى الله عين الفعل ، لعدم تخلفه عن الإرادة ، فالمراد حينئذ من الآية ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ ) يريدون الخير من الرحمة والبركة والشفاعة والتعظيم وغيرها لمحمد 6 ، فيا أيها الذين آمنوا أنتم أيضا أريدوا به كذلك كما يريد الله له ، وكذا المراد من قوله : « اللهم صل على » إلى آخره ، بل وقوله تعالى ( عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ) لما عرفت أن إرادته لا بد من أن تكون سببا لوقوع المراد من البركة ونحوها ، بل وكذا بيت الأعشى وغيره مما ينطبق عليها جميعها ، لكن روى الصدوق في المحكي عن معاني الأخبار مسندا إلى أبي حمزة (7) قال : « سألت أبا عبد الله 7 عن قول الله عز وجل ( إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ ) إلى آخره فقال : الصلاة من الله عز وجل
__________________
(1) سورة الروم الآية 16.
(2) سورة طه الآية 130 وسورة المؤمن الآية 57 وسورة ق الآية 38 وسورة الطور الآية 48.
(3) الوسائل الباب 5 من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة.
(4) سورة البقرة الآية 152.
(5) سورة الأحزاب الآية 56.
(6) سورة الأحزاب الآية 56.
(7) الوسائل الباب 35 من أبواب الذكر الحديث 1 من كتاب الصلاة.




