مقتضى الصحة ، خصوصا الأخير الذي قد عرفت دفعه بأنه لا دليل على إرادة المعهود من القرار ، بل ظاهر الأدلة والفتاوى خلافه.
بل قد يشهد لذلك في الجملة مضافا إلى ما عرفت وتعرف في المكان ما دل على جواز الصلاة في السفينة اختيارا من النصوص المعتضدة بفتاوى الأصحاب ، كصحيح جميل (1) قال لأبي عبد الله 7 : « تكون السفينة قريبة من الجدد فأخرج وأصلي قال : صل فيها ، أما ترضى بصلاة نوح 7؟ » وخبري يونس بن يعقوب (2) والمفضل بن صالح (3) سألا أبا عبد الله 7 « عن الصلاة في الفرات وما هو أصغر منه من الأنهار في السفينة فقال : إن صليت فحسن ، وإن خرجت فحسن » وخبر صالح بن الحكم (4) « سألت أبا عبد الله 7 عن الصلاة في السفينة فقال : إن رجلا سأل أبي (ع) عن الصلاة في السفينة فقال له : أترغب عن صلاة نوح (ع)؟ » إلى غير ذلك من النصوص الدالة بإطلاقها على المطلوب وليس منها النصوص (5) المسؤول فيها عن جواز الجماعة في السفينة فأجيب بنفي البأس ، ضرورة كون المراد منها جواز ذلك حيث تصح الصلاة في السفينة من غير تعرض لحال الصحة هل هو الاختيار أو ليس إلا الاضطرار ، كما هو واضح ، ولا النصوص المسؤول فيها عن الكيفية ، وإن ظنه في المدارك فاستدل بصحيح معاوية (6) وحسن حماد (7) منها ، بل قد استدل قبلهما بصحيح عبد الله بن سنان (8) المتضمن سؤاله للخوف من السبع واللصوص مع الخروج ، ولعدم طاعة رفقائه له على الخروج ، وهو غير ما نحن فيه قطعا ، اللهم إلا أن
__________________
(1) الوسائل الباب 13 من أبواب القبلة الحديث 3.
(2) الوسائل الباب 13 من أبواب القبلة الحديث 5.
(3) الوسائل الباب 13 من أبواب القبلة الحديث 11.
(4) الوسائل الباب 13 من أبواب القبلة الحديث 10.
(5) الوسائل الباب 13 من أبواب القبلة الحديث 4 و 9 و 12.
(6) الوسائل الباب 14 من أبواب القيام الحديث 8 من كتاب الصلاة.
(7) الوسائل الباب 13 من أبواب القبلة الحديث 13.
(8) الوسائل الباب 14 من أبواب القيام الحديث 4 من كتاب الصلاة.




