مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 7 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 376 من 449

فظهر لك حينئذ من ذلك كله أن الحكم بالاستحباب لا يخلو من قوة ، وأن التحقيق في الجواب عن الاشكال عليه ما عرفت لا ما قيل من منع الحصر ، لأن حاصل السؤال أن التياسر إما إلى القبلة فيكون واجبا لا مستحبا ، وإما عنها فيكون حراما ، والجواب منه الحصر ، بل التياسر عنها إليها ، وجاز اختصاص بعض جهات القبلة بمزيد الفضيلة على بعض ، أو حصول الاستظهار بالتوسط بسبب الانحراف ، خصوصا على ما سمعته من بعض معاصري الفاضل الهندي من أن قبلة الكوفة وبغداد الركن الشامي والعراقي ، فيتياسر استظهارا ، اللهم إلا أن يريد هذا المجيب ما ذكرناه ، بل يمكن المناقشة عند التأمل فيما أجاب به المصنف أيضا ، إذ كون القبلة الحرم لا يقتضي ذلك ، خصوصا بناء على إرادة جهة الحرم لا عينه ، ضرورة الخروج عن المحاذاة للبعيد بأدنى انحراف ، كما هو مشاهد في استقبال الأجرام البعيدة ، أما لو أريد المحاذاة الحقيقية للحرم كما هو ظاهر أو صريح بعض القائلين بذلك على ما عرفت سابقا أمكن الإشكال بأنه لا يعلم اتصال الخطوط إلا بالتياسر دون غيره ، مع أن مقتضاه حرمة الغير ووجوب التياسر لا استحبابه المقتضي لجواز غيره حتى التيامن القليل ، فلا بد في الجواب من ملاحظة تقريبية العلامات المزبورة ، وأن التياسر عنها لعله أدخل في حصول المحاذاة كما ذكرناه سابقا ، وهو لا يخص القول المزبور ، بل يتجه على المختار أيضا ، ومن هنا أفتى به العلامة وغيره ممن مذهبه استقبال الكعبة لا الحرم ، فتأمل جيدا.

ثم إن صريح أكثر الفتاوى اختصاص ذلك بالعراقي كظاهر خبر المفضل (1) وهو كوفي ، بل غالب الرواة عنهم : عراقيون ، لكن في الذكرى التعبير بأهل المشرق ، ولعله يريد العراقيين منهم ، خصوصا مع قوله بعد ذلك : « فرع : إذا قلنا بهذا التياسر فليس بمقدر ، بل مرجعه الى اجتهاد المصلي ، ومن ثم جعلنا المسألة من‌

__________________

(1) الوسائل الباب 4 من أبواب القبلة الحديث 2.

الصفحة 376 من 449