مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 7 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 449

به عند أهل الفن المزبور ، خصوصا إذا أخطأ بالاستدبار ونحوه.

فمن الغريب تخيل بعض الناس جواز الخطأ عليه في ذلك وأنه ممن هو مكلف باستعمال الأمارات الظنية ، كتكليفه بالحكم بالبينة واليمين والشاهد وغيرهما من الأحكام الظاهرية ، ضرورة وضوح الفرق بين ما كان خطأه فيه لقصور في معرفة العلم المؤدي لذلك وبين ما لا يكون كذلك ، فان النقص الواجب تنزيهه عنه متحقق في الأول بخلاف الثاني ، فإنه لا نقص عليه بذلك حتى لو علم بالعلم الإلهي الخارج عن طريق البشر خلاف ما حكم به ، فان الظاهر عدم تكليفهم : بالعلم المزبور ، لما ثبت (1) متواترا انهم كانوا عالمين بجميع ما وقع عليهم قبل وقوعه لكنه بالطريق الإلهي الخارج عن مقتضى الطاقة البشرية التي هي مدار التكاليف ، وبالجملة لا ريب في حصول النقص بالخطإ المذكور ، ولعله من هنا ذكر غير واحد من الأصحاب أن محراب المعصوم 7 الثابت نصبه منه أو صلاته فيه من غير انحراف مثلا بالتواتر ونحوه مما يفيد العلم ، بل أرسله إرسال المسلمات ، وهو كذلك لما عرفت ، لكن المراد العلم بحصول الجهة بالمعنى المذكور أي مقابلة البعيد للكعبة من غير اعتبار اتصال الخطوط ، ضرورة عدم التكليف بذلك بنص الآية والرواية ، وليس هو من الأحكام العذرية ، بل بناء التكليف من أول الأمر على ذلك ، فلا بأس بصلاة المعصوم 7 في أمكنة متعددة متساوية في الحظ أوسع من عرض الكعبة بحيث يقطع بعدم اتصال الخطوط بها بعد حصول المقابلة المزبورة ، وما ورد (2) في محراب المدينة من أنه زويت له 6

__________________

(1) أصول الكافي ج 1 ص 261 المطبوعة بطهران عام 1374.

(2) تاريخ المدينة للسمهوي ج 1 ص 261 والدرة الثمينة ص 357.

الصفحة 332 من 449