ورد فيها مما لا يحصى عدده ، كخبر الشامة (1) وغيره.
مع أن في الاعتبار ما يغني عن الآثار ، إذ قد جمعت ما لا يجمعه غيرها من العبادات من عبادة اللسان والجنان بالقراءة والذكر والاستكانة والشكر والدعاء الذي ما يعبأ الله بالعباد لولاه ، وظهور أثر العبودية للمعبود بالركوع والسجود وجعل أعلى موضع وأشرفه على أدنى موضع وأخفضه ، وقد كتب الرضا 7 إلى محمد ابن سنان (2) فيما كتب من جواب مسائله « إن علة الصلاة أنها إقرار بالربوبية لله عز وجل ، وخلع الأنداد ، وقيام بين يدي الجبار جل جلاله بالذل والمسكنة والخضوع والاعتراف والطلب للإقالة من سالف الذنوب ، ووضع الوجه على الأرض كل يوم إعظاما لله عز وجل ، وأن يكون ذاكرا غير ناس ولا بطرا على ذكر الله عز وجل بالليل والنهار لئلا ينسى العبد سيده ومدبره وخالقه فيبطر ويطغى ، ويكون في ذكره لربه عز وجل وقيامه بين يديه زاجرا له عن المعاصي ومانعا له من أنواع الفساد » وغير ذلك مما لا يخفى على من لاحظ أسرار الصلاة.
ولا يختص هذا الفضل بخصوص الفرائض الخمس من الصلوات وإن اختصت بعض الأخبار (3) بها ، بل قد يقال بانصراف ما كان موضوعه لفظ الصلاة إليها ، لأنها هي المعهودة المستعملة التي لم يسأل العبد بعد أدائها عن غيرها (4) إلا أن التأمل فيما ورد عنهم : بل هو صريح البعض يقضي بعدم الفرق بين الفرض والنفل في هذا الفضل ، وانهما جميعا خير العمل.
كما أنه لا يشكل فضل الصلاة على الحج المشتمل على الصلاة وغيرها بعد ظهور هذه العبارة كنظائرها في إرادة باقي أجزاء الحج غيرها ، إذ لكل جزء منه فضل مستقل
__________________
(1) الوسائل الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 9.
(2) الوسائل الباب 1 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 7 مع زيادة في الوسائل.
(3) الوسائل الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 2.
(4) الوسائل الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 6.




