مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 7 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 449

مما هو ظاهر في المكلفين مراد منه الندب بالنسبة اليه ، وإلا كان مستعملا في الحقيقة والمجاز ، بل المراد استحباب متعلقة بأمر آخر غيره ، فيكون اللذان تواردا على الصبي في الفرض أمرين ندبيا وإيجابيا ، ومن المعلوم عدم إجزاء الأول عن الثاني ، بل لو كان حتميا كان كذلك أيضا ، لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب ، خصوصا في مثل المقام الذي منشأ التعدد فيه اختلاف موضوعين ، كل منهما تعلق به أمر ، وهما الصبي والبالغ ، فما يحكى عن ظاهر المبسوط من الاجتزاء بالإتمام عن الاستيناف ضعيف جدا.

وأضعف منه احتجاجه له في المختلف بأنها صلاة شرعية يجب إتمامها للآية ، وإذا وجب سقط الفرض بها ، لاقتضاء الأمر الاجزاء ، وفيه أولا إمكان منع شرعيتها باعتبار كون المصحح لها سابقا أنها نافلة وقد انقطع ذلك هنا ، ضرورة دوران نفليتها على الصبا ، فشرعيتها حينئذ بالنسبة إلى ذلك كتمرينيتها تنقطع بالبلوغ ، وإن احتمل المحقق الثاني وتبعه غيره إتمامها على التمرينية أيضا عند عدم معارضة الصلاة لها ، نظرا إلى أن صورة الصلاة كاف في صيانتها عن الابطال ، وإلى أنها افتتحت على حالة لم يتحقق الناقل عنها كما هو الفرض ، فيستصحب ما كان ، وافتتاحها غير مندوبة لا ينافي إتمامها مندوبة بعد أن كان المانع من ندبيتها قبل عدم التكليف ، وقد زال ببلوغه ، وصار التمرين ممتنعا ، فإتمامها لا يكون إلا مستحبا ، وهو كما ترى ، وثانيا إمكان منع عموم الآية للنافلة لما ستعرفه من النزاع فيه في محله ، وثالثا إمكان منع إنه إبطال ، بل أقصاه كونه بطلانا ، ورابعا أن امتثال الأمر يقتضي الاجزاء عن خصوص الأمر بالإتمام لا أمر الصلاة ، وهما متغايران قطعا.

فالأولى الاستدلال له بما أومأنا إليه سابقا من إمكان دعوى اتحاد المكلف به وان اختلفت صفته في الوجوب والندب في الحالين ، وإن كان هو ممنوعا عليه كما عرفت ، وبالحمل على من بلغ في الحج قبل الموقف وإن كان هو قياسا على المنصوص ، مع الفارق‌

الصفحة 261 من 449