نصا (1) وإجماعا في البراءة عن التكليف الاستحبابي ، ول خبر محمد بن مسلم (2) « سألت أبا جعفر 7 عن أول وقت ركعتي الفجر فقال : سدس الليل الباقي » بناء على مساواته لطلوع الفجر الأول ، خصوصا إن أريد النصف الثاني من لفظ الباقي فيه ، وقول الصادق 7 في صحيحي ابن الحجاج (3) والبزاز (4) : « صلهما بعد الفجر » والمناقشة باحتمال عود الضمير إلى غير النافلة يدفعها معروفية السؤال عنها في النصوص ، مع استبعاد بيان حكم غيرهما ، سيما لمثل ابن الحجاج ، كالمناقشة باحتمال إرادة الفجر الثاني كما هو المنساق عند الإطلاق ، فيكونان محمولين على الرخصة أو التقييد ، كما يومي اليه خبر أبي بصير (5) « قلت لأبي عبد الله 7 : متى أصلي ركعتي الفجر؟ قال : فقال لي : بعد طلوع الفجر ، قلت له : إن أبا جعفر 7 أمرني أن أصليهما قبل طلوع الفجر ، فقال : يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمر الحق ، وأتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية » ولعل من الشيعة ابني الحجاج والبزاز ، إذ يدفعها أيضا أن المجاز الأول في غاية البعد ، خصوصا بعد النهي عنهما بعده كما ستعرفه ، بل هو غير جائز بناء على عدم جوازها بعد الفجر على ما يحكى عن بعضهم ، وأصالة عدم التقية ، وانه مهما أمكن تنزيل الخبر على غيرها قدم عليها ، على أنه لو سلم كان خبر أبي بصير شاهدا للمطلوب ، ضرورة كون المراد بقبل الفجر فيه ما لا يشمل قبل الفجر الأول ، لعدم انصراف إطلاقها لما يتناول مثل ذلك وإن كان هو وغيره من مصاديق القبلية.
بل يؤيده التعبير في بعض النصوص (6) المستفيضة المتضمنة للأمر بهما قبل
__________________
(1) الوسائل الباب 50 و 51 من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة.
(2) الوسائل الباب 50 من أبواب المواقيت الحديث 5 من كتاب الصلاة.
(3) الوسائل الباب 51 من أبواب المواقيت الحديث 5 من كتاب الصلاة.
(4) الوسائل الباب 51 من أبواب المواقيت الحديث 6 من كتاب الصلاة.
(5) الوسائل الباب 50 من أبواب المواقيت الحديث 2 من كتاب الصلاة.
(6) الوسائل الباب 52 من أبواب المواقيت من كتاب الصلاة.




