مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 7 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 449

فإنه وان اختلف في إرادة العصر أو المغرب من أحد الطرفين إلا أن إرادة الصبح من الطرف الآخر لا خلاف فيها بين المفسرين ولا إشكال ، كما أنه لا إشكال في دخول طرف الشي‌ء فيه ، فيتحقق حينئذ أن الفجر طرف النهار الأول ، إذ احتمال إرادة طلوع الشمس منه وإطلاقه على زمان صلاة الصبح مجازا للقرب والمجاورة كما أطنب فيه الإمام الرازي ، بل لعله يكون شاهدا لمذهب أبي حنيفة من اعتبار التنوير في صلاة الفجر الذي هو أقرب من غيره في التجوز بإطلاق الطرف عليه ، بل أولى منه ، لأنه أقرب من احتمال إرادة المضيق من زمن صلاة الفجر مجازا أيضا للمجاورة بقرينة الأمر الذي لا يتم إرادة الوجوب منه على التعيين إلا بذلك ، وإثبات الصحة حينئذ في غيره لدليل آخر كما ترى ، ومما سمعت تظهر الدلالة في قوله تعالى (1) ( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ ) خصوصا مع ملاحظة المقابلة ، وأن المراد من التسبيح الصلاة ، وقوله تعالى (2) ( سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) كما اعترف به غير واحد من المفسرين ، وهو المنساق ، إذ احتمال جعل الغاية تقييدا لإخراج بعض الليلة لا ينبغي أن يصغى اليه ، وقوله تعالى (3) ( وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ. وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ) ضرورة اقتضاء المقابلة خروج الصبح عن مسمى الليل ، مع أن الظاهر إرادة القسم بوقت واحد الذي هو إدبار الليل وإقبال الصبح ، لتلازمهما أو ترادفهما ، كما يومي اليه ما عن الرازي في قوله تعالى (4) : ( وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ. وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) فلاحظ وتأمل ليظهر لك أن الآية الأخرى دليل آخر على المطلوب سواء أريد من « عسعس » الإقبال أو الادبار ، وقوله تعالى (5) : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ) لما ستعرف‌

__________________

(1) سورة طه الآية 130.

(2) سورة القدر الآية 5.

(3) سورة المدثر الآية 37 و 38.

(4) سورة التكوير الآية 17 و 18.

(5) سورة يونس 7 الآية 51.

الصفحة 221 من 449