يكون المراد بها فريضة الفجر : أي صلى الفريضة ظانا دخول الوقت : فلما خرج رأى انه أول طلوع الفجر ، فعلم وقوع صلاته قبل الوقت ، فأجاب 7 بأن ما فعل ذلك يحسبها نافلة ، ويضيف إليها ركعة لتصير وترا ، ثم يصلي نافلة الفجر وفريضته ، والجميع كما ترى ، سيما الأخير. رابعها قطع الصلاة والإتيان بها بعد الفريضة ، لأن الوجه في المنع عن ابتداء النافلة مزاحمة الفريضة ، وهي حاصلة من الإتمام ، ولفحوى صحيحتي محمد بن مسلم (1) وابن وهب (2) وخبر إسماعيل أو عبد الله (3) المتقدمة آنفا ، وهو أقواها إلا أنه يمكن الرخصة له في إتمام ما تلبس بهما من الركعتين إذا علم في الأثناء ، سيما إذا كان بعد أن فعل منهما ركعة فصاعدا كما سمعت نظيره في المغرب ، وقد أشار إليه هنا في الرياض ، والله أعلم.
وإن ظن الضيق فان قلنا بجواز الابتداء بعد الفجر فالأمر ظاهر ، وإلا ففيه وجوه أيضا : الأول جواز الابتداء بالصلاة على وجهها ، لثبوت التوقيت ، وانتفاء المزاحمة حال الشروع فيستمر ، لاختصاص المنع بالشروع ، وفيه ما عرفت ، الثاني لا يصلي بل يؤخر الجميع حذرا من لزوم المزاحمة أو الفصل ، وهو ضعيف جدا بل مقطوع بفساده. الثالث يصلي ما اتسع له الوقت ، لانتفاء المانع ، ويؤخر الباقي لمزاحمة الفريضة ، ولإشعار الروايات بذلك ، وفيه ما لا يخفى إذا فرض إحراز الأربع. الرابع يوتر بالركعات الثلاثة كما في الدروس ويصلي ركعتي الفجر ويؤخر صلاة الليل ، لصحيحتي ابني مسلم ووهب ، وهو جيد وأفتى به في الدروس. الخامس التعجيل ، لرواية إسماعيل ابن جابر أو عبد الله بن سنان المتقدمة ، ولا بأس به أيضا مع فرض إمكانه ، أو يكون المراد اعجل وإن طلع الفجر ، ولعله الظاهر كما صرح به العلامة الطباطبائي ، بل عن
__________________
(1) الوسائل الباب 46 من أبواب المواقيت الحديث 2 من كتاب الصلاة.
(2) الوسائل الباب 46 من أبواب المواقيت الحديث 3 من كتاب الصلاة.
(3) الوسائل الباب 46 من أبواب المواقيت الحديث 1 من كتاب الصلاة.




