عطاء عن ذلك كيف سماه دعاء؟ وانما هو تمجيد وتقديس ، فقال : هذا أمية بن الصلت يقول في عبد الله بن جذعان :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني | حباءك؟ إن شيمتك الحباء | |
إذا اثني عليك المرء يوما | كفاه عن تعرضه الثناء |
أفيعلم ابن جذعان ما يراد منه بالثناء ، ولا يعلم رب العالمين ذلك؟ والدعاء من أفضل العبادات ، وأدلها على العبودية المطلوبة من العباد ، قال الله تعالى (1) ( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) وقال عز وجل (2) ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) وعن الباقر 7 (3) « ما من شيء أفضل عند الله من أن يسأل ويطلب ما عنده ، وما أحد أبغض إلى الله ممن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده » وعنه 7 (4) « أفضل العبادة الدعاء » وفي الصحيح (5) عن الصادق 7 « في رجلين افتتحا الصلاة في ساعة واحدة ، فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه ، ودعا هذا فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ، ثم انصرفا في ساعة واحدة ، أيهما أفضل؟ قال : كل فيه فضل ، كل حسن ، قلت : إني قد علمت أن كلا حسن وأن كلا فيه فضل ، فقال : الدعاء أفضل ، أما سمعت قول الله عز وجل ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ) هي والله العبادة ، هي والله العبادة ، هي والله أفضل ، أليست هي العبادة؟ هي والله العبادة ، هي والله العبادة ، أليست هي أشدهن؟
__________________
(1) سورة الفرقان الآية 77.
(2) سورة المؤمن الآية 62.
(3) ذكر صدره في الوسائل في الباب 3 من أبواب الدعاء الحديث 2 وذيله في الباب 1 الحديث 3.
(4) الوسائل الباب 3 من أبواب الدعاء الحديث 1 من كتاب الصلاة.
(5) الوسائل الباب 6 من أبواب التعقيب الحديث 1 من كتاب الصلاة.




