الغداة والعصر سبعين (1) وفي المجلس خمسا وعشرين (2) وعند استيلاء الهموم (3) وتعسر الرزق وجدوبة الأرض وحرمان الولد (4) كل ذلك للنص كما قيل ، والأصل في الاستغفار الندم والتوبة وإصلاح الباطن ، فالمستغفر من الذنب المصر عليه كالمستهزئ بربه كما في الخبر (5) وفيه « ان أمير المؤمنين 7 قال لمن قال بحضرته : أستغفر الله : ثكلتك أمك ، أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان : أولها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود عليه أبدا ، والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله ليس عليك تبعة ، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة ضيعتها تؤدي حقها ، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم ، وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر الله » (6) والله أعلم.
ومضافا إلى ما ورد (7) في مدح السحر في نفسه مما يناسب وضع الصلاة فيه ، لأنه لا إشكال في أنه من الأوقات المضروبة لجملة من الطاعات ، وأن فيه فضيلة الإيثار والاستغفار طول العام ، ووقت السحور والدعاء المأثور في شهر الصيام ، وهو أفضل الأوقات وأشرفها وأحسن الساعات وألطفها ، وكم لله فيه من نفحة عطرة يمن بها على
__________________
(1) الوسائل الباب 25 من أبواب التعقيب الحديث 15 والباب 27 منها من كتاب الصلاة.
(2) الوسائل الباب 24 من أبواب الذكر الحديث 1 من كتاب الصلاة.
(3) الوسائل الباب 23 من أبواب الذكر الحديث 4 من كتاب الصلاة.
(4) الوسائل الباب 23 من أبواب الذكر الحديث 10 من كتاب الصلاة.
(5) الوسائل الباب 86 من أبواب جهاد النفس الحديث 8 من كتاب الجهاد.
(6) الوسائل الباب 87 من أبواب جهاد النفس الحديث 4 من كتاب الجهاد.
(7) الوسائل الباب 25 من أبواب الدعاء من كتاب الصلاة.




