فلا مناص حينئذ عن حمل تلك الأخبار على ما عرفت ، بل قد يقال فيها بنحو ما سمعته في نافلة الزوال وإن بعد من أن هذه النافلة المقدمة عوض عن صلاة الليل التي يغلب على ظنه عدم فعلها في وقتها ، وعدم قضائها على حسب العوضية التي قررناها هناك ، والمراد بالأفضلية حينئذ في الصنفين لا الشخص في الوقتين ، والله أعلم.
وكلما قرب من الفجر كان أفضل بلا خلاف معتد به ، بل في المعتبر وعن الناصرية والخلاف والمنتهى وظاهر التذكرة الإجماع عليه ، للأمر بها في آخر الليل (1) المحمول على الفضيلة كما عرفته ، ول قوله 7 في بعضها (2) « ان أحب صلاة الليل إليهم (ع) آخر الليل » والأمر بها في الثلث الأخير (3) فضلا عما ورد (4) فيه من فضله واستجابة الدعاء فيه بالمغفرة وغيرها ، والأمر بها في السحر أيضا (5) كالمحكي من فعلهم (ع) لها فيه ، مضافا إلى ما ورد في تفسير قوله تعالى (6) ( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ) بالمصلين وقت السحر كما رواه الرضا عن أبيه (7) عن أبي عبد الله : كما عن مجمع البيان ، وقوله تعالى أيضا (8) ( وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) كما عن تفسير العياشي عن المفضل بن عمر (9) قال : « قلت لأبي عبد الله 7 : جعلت فداك تفوتني صلاة الليل فأصلي الفجر فلي أن أصلي بعد صلاة الفجر ما فاتني من صلاة
__________________
(1) الوسائل الباب 54 من أبواب المواقيت الحديث 3 من كتاب الصلاة.
(2) الوسائل الباب 14 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 2.
(3) الوسائل الباب 43 من أبواب المواقيت الحديث 5 من كتاب الصلاة.
(4) الوسائل الباب 54 من أبواب المواقيت الحديث 4 من كتاب الصلاة.
(5) الوسائل الباب 13 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 23 من كتاب الصلاة.
(6) سورة آل عمران الآية 15.
(7) مجمع البيان سورة آل عمران الآية 15 ص 419 من طبعة صيدا.
(8) سورة الذاريات الآية 18.
(9) المستدرك الباب 44 من أبواب المواقيت الحديث 2 من كتاب الصلاة.




