مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 7 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 190 من 449

الجعفرية كما عن المنتهى الإجماع عليه يمتد وقتهما بامتداد وقت الفريضة لإطلاق الأدلة من غير معارض ، لكن قد يقال باعتبار البعدية العرفية ، لأنه المنساق ، بل والمعهود ، فلا يجوز صلاة العشاء مثلا في أول الوقت وتأخير الوتيرة من غير اشتغال بنافلة إلى النصف مثلا أو إلى الطلوع ، بناء على امتداد الوقت اليه ، أو اعتبار الاضطراري له ، وقلنا به فيه تمسكا بالإطلاق الذي مقتضاه أوسع من ذلك ، نعم لا بأس بتأخيرهما عن العشاء بما لا يخرج عن مسمى البعدية عرفا ، وخصوصا إذا أراد الاشتغال بعد العشاء ببعض النوافل الموظفة مثلا في بعض الليالي الخاصة ، لتظافر النصوص (1) باستحباب البيتوتة على وتر حتى أن في بعضها (2) اشتراط الايمان بذلك ، وليس المراد الوتر من صلاة الليل قطعا كما لا يخفى على من لاحظها ، على أن الوتر المزبور لا بيتوتة معه غالبا ، لاستحباب وقوعه في آخر الليل ، اللهم إلا أن يقال بعدم استلزام البيتوتة النوم ، بل المراد الفعل في الليل ، كما أن ظل للفعل بالنهار ، بل عن المصباح المنير عن الليث ان من قال : بات بمعنى نام فقد أخطأ ، ألا ترى أنك تقول بات يرعى النجوم ، ومعناه ينظر إليها ، وكيف ينام من يراقب النجوم ، وقال ابن القطاع وغيره : بات يفعل كذا إذا فعله ليلا ، ولا يقال بمعنى نام ، وقال الأزهري : قال الفراء : بات الليل إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية ، قلت : ولعل منه قوله تعالى (3) ( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ).

لكن الإنصاف ان ذلك كله مخالف للعرف ، كما أن ما ذكروه لها أيضا من أنها بمعنى صار حتى جعلوا منه‌ قوله 7 (4) : « لا يدري أين باتت يده » ‌

__________________

(1) الوسائل الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض من كتاب الصلاة.

(2) الوسائل الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض من كتاب الصلاة.

(3) سورة الفرقان الآية 65.

(4) الوسائل الباب 27 من أبواب الوضوء الحديث 3.

الصفحة 190 من 449