وذلك من علة ، وهو تضييع ، فقلت له : لو أن رجلا صلى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام أكان عندك غير مؤد لها؟ فقال : إن كان تعمد ذلك ليخالف السنة والوقت لم تقبل منه ، كما لو أن رجلا أخر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمدا من غير علة لم يقبل منه ، إن رسول الله 6 قد وقت للصلوات المفروضات أوقاتا وحدودا في سنته ، فمن رغب عن سنة من سننه الموجبات كان كمن رغب عن فرائض الله تعالى » وخبر الفضل بن يونس (1) « سألت أبا الحسن الأول 7 المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ قال : إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلي إلا العصر ، لأن وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم ، وخرج الوقت وهي في الدم ».
والأول مع الطعن في سنده بجهالة إبراهيم ، واشتماله على ما اتفق الأصحاب على خلافه من أن أول وقت العصر آخر وقت الظهر ، وعدم تضمنه تمام الدعوى ، بل فيه ما يخالفها ، وظهوره في عدم صحة صلاة الظهر للمعذور أيضا بعد الوقت المزبور ، لتخصيصه ذلك بالعصر ، وقصوره عن معارضة غيره من وجوه غير صريح في ذلك خصوصا بعد اعتباره في عدم القبول تعمد التأخير بقصد مخالفة السنة في الوقت لا بقصد الرخصة في التأخير ، وبعد التعبير عنه في ذيله بكونه سنة من سنن رسول الله 6 فلا يبعد حينئذ حمل الخبر المزبور على إرادة الوقت الفضيلي من أوقات الفضيلة ، ضرورة تفاوتها في الدرجات. وأما الثاني فمع أن سنده ليس بتلك المكانة ، ومخالفته للمعروف من مذهب الخصم ، بل المجمع عليه ظاهرا من امتداد الوقت للعذر الذي أحد أفراده الحيض كما عرفت ، وما يحكى عن التهذيبين من التصريح بمضمون الخبر المذكور لا يقدح في الاتفاق ظاهرا ، خصوصا في مثل الكتابين ، واحتمال كون المراد
__________________
(1) الوسائل الباب 49 من أبواب الحيض الحديث 2.




