مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 7 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 449

مثليك ، ويراد بالمثل القامة ، والظل قد يطلق على ما يبقى عند الزوال خاصة ، وقد يطلق على ما يزيد بعد ذلك فحسب الذي يقال له الفي‌ء ، من « فاء يفي‌ء » إذا رجع ، وقد يطلق على مجموع الأمرين ، وإن كان ربما قيل نقلا عن إرشاد الجعفرية إن الظل ما يكون من أول النهار إلى زوال الشمس ، والفي‌ء من حين الزوال إلى الغروب ، واليه يرجع ما في حواشي الشهيد من أن الظل ما تنسخه الشمس ، والفي‌ء ما ينسخ الشمس ، إلا أن الانصاف عدم التزام ذلك في الإطلاقات كما لا يخفى ، بل لا يبعد أنه في العرف للأعم منهما.

ثم ان اشتراك هذه الألفاظ بين هذه المعاني صار سببا لاشتباه الأمر في المقام ، وحينئذ فيكون مراد السائل أنه ما معنى ما جاء في الحديث من تحديد أول وقت الظهر والعصر تارة بصيرورة الظل قامة وقامتين ، وأخرى بصيرورته ذراعا وذراعين ، وأخرى قدما وقدمين ، وجاء من هذا القبيل مرة ، ومن هذا أخرى؟ فمتى هذا الوقت الذي يعبر عنه بألفاظ متباينة المعاني؟ وكيف يصح التعبير عن شي‌ء واحد بمعاني متعددة ، مع أن الظل الباقي عند الزوال قد لا يزيد على نصف القدم؟ فلا بد من مضي مدة مديدة حتى يصير مثل قامة الشخص ، فكيف يصح تحديد أول الوقت بمضي مثل هذه المدة الطويلة من الزوال ، فأجاب 7 بأن المراد بالقامة التي يجد بها أول الوقت التي هي بإزاء الذراع ليس قامة الشخص الذي هو شي‌ء ثابت غير مختلف ، بل المراد مقدار ظلها الذي يبقى على الأرض عند الزوال الذي يعبر عنه بظل القامة ، وهو يختلف بحسب الأزمنة والبلاد ، مرة يكثر ، ومرة يقل ، وانما يطلق عليه القامة في زمان يكون مقداره ذراعا ، فإذا زاد الفي‌ء أعني الذي يزيد من الظل بعد الزوال بمقدار ذراع حتى صار مساويا للظل فهو أول الوقت للظهر ، وإذا زاد ذراعين فهو أول الوقت للعصر ، وأما‌ قوله 7 : « فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر » إلى آخره. فمعناه أن الوقت انما يضبط حينئذ بالذراع والذراعين خاصة دون القامة والقامتين ، وأما‌

الصفحة 142 من 449