الأفق ، وهو انما يكون متأخرا عن خفائها عن العين بسبب اختلاف الأرض وكروية الماء كما صرح به في المقاصد العلية ، وما في الذخيرة من أن غيبوبة الشمس عن الأفق الحقيقي في الأرض المستوية حسا انما يتحقق بعد غيبوبتها عن الحس بمقدار دقيقة تقريبا ، وهو أقل من ذهاب الحمرة ، فكيف يناط به يدفعه بعد تسليمه أنه لا قائل بالفصل ، وانه قدر مجهول غير منضبط لا يمكن إحالة عامة المكلفين عليه ، وسيما العوام منهم ، على أنك ستعرف إن شاء الله أن الحمرة علامة لليقين بالمغرب لا أن زوالها غروب ، فتأمل. وقوله 7 في خبر الشحام السابق : « انما عليك مشرقك ومغربك » لا بد من تنزيله على أمر آخر من التقية ونحوها عندنا وعند الخصم ، ضرورة عدم اكتفائه في سقوط القرص بمجرد عدم رؤياها وان علم ان هناك حائلا يحتمل استتارها به أو يعلم ، ولعل تعنيف الشحام على صنعه وتجسسه الذي هو مثار الفتنة ، بل قد يومي صدره إلى ذلك ، على أنه يمكن نهيه له عن التجسس بعد زوال الحمرة كما يومي اليه قوله (ع) : « وانما عليك مشرقك ومغربك » إذ لو كان المراد ذهاب القرص لم يكن لذكر المشرق ثمرة ، واحتمال أنه ذكره لصلاة الفجر بعيد.
وأما مرسل ابن الحكم السابق فهو مع أنه لا جابر له ، ومحتمل لإرادة أنك إذا لم ترها ولا أثرها كالحمرة ونحوها أو لم ترها إذا لم تحتمل الحائل بينك وبين الأفق أو غير ذلك محمول على التقية كالخبرين اللذين بعده ، خصوصا بعد إنكار الجماعة السابقين على أبي عبد الله 7 ذلك ، وخصوصا بعد ما قيل من رواية العامة نحو خبر الخثعمي عن جابر (1) عن رسول الله 6 ، على أن قضيتها كغيرها من بعض النصوص دخول الوقت بزوال القرص عن النظر وإن بقي ضوؤه
__________________
(1) الوسائل الباب 16 من أبواب المواقيت الحديث 20 من كتاب الصلاة لكن رواه في الوسائل عن عمرو بن شمر عن جابر.




