مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 86 من 384

بغسل الثوب من أبوال الثلاثة ، بل ومطلق الدابة ، بل وأرواثها ، بل ربما يستفاد شدة نجاسته من أبوالها على أحد الوجهين في بعضها ، لكنها لمكان القطع بعدم غفلة الأصحاب عنها إذ هي بمرأى منهم ومسمع ، وقد خرجت من بين أيديهم مع فقد الدلالة في بعضها والجابر لآخر بل وجميعها بناء على عدم استلزام الأمر بالغسل النجاسة ، وموافقتها لمذهب الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف ، واشتمال بعضها على مطلق الدواب مع البغال والحمير مما علم عدم إرادة وجوب الغسل عنه ، وآخر على النضح من بول البعير والشاة المقطوع بإرادة الندب منه ، كخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) « سأل الصادق 7 عن الرجل يصيبه بعض أبوال البهائم أيغسل أم لا؟ قال : يغسل بول الفرس والبغل والحمار ، وينضح بول البعير والشاة ، وكل شي‌ء يؤكل لحمه فلا بأس ببوله » مضافا إلى عدم ظهور السؤال فيه كغيره عن الوجوب أو الاستحباب حتى يكون الأمر في الجواب مطابقا له ، وإلى ما فيه من الاجمال باعتبار الكلية في ذيله الشاملة لما ذكر الأمر بالغسل والنضح عنه ، وحمله على إرادة إعطاء الضابط لغير ما تقدم ، أو إرادة معتاد الأكل ، مع أنهما لا يتمان في المأمور بالنضح عنه ليس بأولى من حمله على إرادة الضابط الشامل للجميع ، لكن على إرادة نفي النجاسة منه التي لا ينافيها الأمر الاستحبابي بالغسل أو النضح عنه ، ولما في بعضها من الفرق بين البول والروث ، فيغسل من الأول دون الثاني ، وقد عرفت الإجماع المركب على خلافه ، كما انه في آخر بعد الأمر بالغسل من البول‌ قال : « وأما الأرواث فهي أكبر من ذلك » (2) وهو محتمل لما ينافي الأول بإرادة شدة النجاسة ، ولعدمه بإرادة أكبر من أن يغسل بعسر التحرز عنه ، إلى غير ذلك من الامارات الكثيرة القاضية بعدم إرادة الوجوب من تلك الأوامر

__________________

(1) الوسائل الباب 9 من أبواب النجاسات الحديث 10.

(2) الوسائل الباب 9 من أبواب النجاسات الحديث 9.

الصفحة 86 من 384