لكن ليعلم أن الظاهر عدم تعدد معنى الناصب ليكون مشتركا ، بل هو على تقدير تسليم التعدد فيه حقيقة تعدد مصداق كالمتواطئ على أن يكون المراد به مثلا العدو لأهل البيت : ولو بعداوة شيعتهم ، فتأمل جيدا.
ومن جميع ما ذكرنا يظهر لك الحال في الفرق المخالفة من الشيعة من الزيدية والواقفية وغيرهم ، إذ الطهارة فيهم أولى من المخالفين قطعا ، لكن عن الكشي انه روى في كتاب الرجال بسنده إلى عمر بن يزيد (1) قال : « دخلت على الصادق 7 فحدثني مليا في فضائل الشيعة ، ثم قال : إن من الشيعة بعدنا من هم شر من الناصب ، فقلت : جعلت فداك أليس هم ينتحلون مودتكم ويتبرأون من عدوكم؟ قال : نعم ، قلت : جعلت فداك بين لنا لنعرفهم ، قال : إنما هم قوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسى ».
وانه روى أيضا (2) قال : « ان الزيدية والواقفة والنصاب بمنزلة واحدة » وعن كتاب الخرائج للقطب الراوندي عن أحمد بن محمد بن مطهر (3) قال : « كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمد 7 من أهل الجبل يسأله عمن وقف على أبي الحسن موسى 7 أتولاهم أم أتبرأ منهم؟ فكتب أترحم على عمك لا يرحم الله بعمك ، وتبرأ منه ، أنا إلى الله بريء منهم ، فلا تتولاهم ، ولا تعد مرضاهم ، ولا تشهد جنائزهم ، ( وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ) ، سواء من جحد إماما من الله تعالى أو زاد إماما ليست إمامته من الله تعالى ، أو قال : ثالث ثلاثة ، إن الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أولنا ، والزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا » إلى غير ذلك من الأخبار المشعرة بنجاستهم.
__________________
(1) رجال الكشي ص 149.
(2) رجال الكشي ص 149.
(3) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 40 من كتاب الحدود وفي الوسائل « كان كمن قال : إن الله ثالث ثلاثة » بدل « أو قال : ثالث ثلاثة ».




