في مكاتبة عبد الرحيم القصير (1) المروية في الباب المذكور أيضا من الكافي « لا يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال ، أن يقول للحلال هذا حرام ، وللحرام هذا حلال ، ودان بذلك فعندها يكون خارجا عن الإسلام والايمان ، داخلا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثم دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثا فأخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه ، وصار إلى النار » الحديث.
بل قد يندرجون أيضا تحت ما دل على طهارة المؤمنين بالمعنى المعروف سابقا للايمان ، وهو التصديق الباطني بمضمون الشهادتين ، كما يستفاد من التأمل والنظر في الأخبار ، خصوصا ما ورد في تفسير قوله تعالى (2) ( قالَتِ الْأَعْرابُ : آمَنّا ، قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) وان خرجوا عن الايمان بالمعنى الحادث أي الإقرار بالولاية ، فيكون الإسلام حينئذ عبارة عن إظهار الشهادتين والتلبس بشعار المسلمين وإن كان باطنه واعتقاده فاسدا ، وهو المسمى بالمنافق ، بل في شرح المفاتيح للأستاذ أن الأخبار بذلك متواترة ، والكفر عبارة عن عدم ذلك.
وعليه يبني الاستدلال من غير واحد من الأصحاب على المرتضى ومن تبعه ممن نجّس معتقد خلاف الحق بالمعلوم من سيرة النبي 6 وأمير المؤمنين 7 وغيرهم ومخالطتهم ومساورتهم لفلان وفلانة وفلان وفلان وفلان من شياطين المنافقين حتى ورد أن النبي 6 كان يغتسل مع فلانة بإناء واحد.
فتحصل حينئذ انه قد يطلق الإسلام على ما يرادف الايمان ، وعلى المصدق بغير الولاية ، وعلى مجرد إظهار الشهادتين ، ويقابله الكفر في الثلاثة ، كما انه يطلق المؤمن على الأول وعلى المصدق بالولاية.
__________________
(1) أصول الكافي ج 2 ص 27 من طبعة طهران.
(2) سورة الحجرات الآية 14.




