مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 384

بطلانه من الدين ضرورة ، وعليه حينئذ يحمل ما ورد بكفر المشبهة ، كقول الرضا 7 (1) : « من قال بالتشبيه والجبر فهو كافر » بناء على أن المجسمة من المشبهة ، إذ هم على ما في قواعد العقائد وشرحها الذين قالوا : إن الله تعالى في جهة الفوق ، ويمكن أن يرى كما ترى الأجسام ، وقد نص على نجاستهم في البيان وعن المبسوط والتحرير والمنتهى لكن مع التقييد في البيان بالحقيقة كالمجسمة ، فيبقى من قال بالتجسيم أو التشبيه مجردا عن دعوى الحدوث ونحوه على مقتضى أصل الطهارة وعموماتها وما دل على طهارة المسلم ، اللهم إلا أن يدعى أن القول بهما في نفسه وحد ذاته من دون نظر إلى لازمه قد علم بطلانه بالضرورة من الدين ، وفيه منع ، سيما بعد توهمه من ظواهر الكتاب والسنة ، كقوله تعالى (2) ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) ونحوه ، أو يدعى ضرورية استلزام تلك الدعوى الحدوث ونحوه بحيث لا يسمع إنكاره ، وفيه منع أيضا ، وان كان ربما يؤيده ما سمعته من إطلاق كفر المشبهة مع عدم معروفية اعترافهم بما أورد عليهم من اقتضاء ذلك الحدوث ونحوه ، بل المعلوم منهم إنكاره.

نعم جوزوا إمكان الرؤية ونحوها مما لم يكن ضروري البطلان ، إلا انه قد يحمل ذلك على إرادة الكفر في الآخرة لا الدنيا ، تحكيما لما دل على حصول الإسلام بالشهادتين عليه ، لموافقته لظاهر الأصحاب هنا من انحصار سبب كفر المسلم بإنكار الضروري المفروض الانتفاء هنا ، فيكون المدار حينئذ في كفر هذه الفرق من المسلمين انهم إن صرحوا بالتزام ما يرد على مذاهبهم مما علم بطلانه بالضرورة من الدين أو كانت نفس دعواهم كذلك حكم بكفرهم ، وإلا فلا ، من غير فرق بين المجسمة وغيرهم ، والظاهر‌

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب حد المرتد الحديث 5 من كتاب الحدود والتعزيرات.

(2) سورة طه الآية 4.

الصفحة 52 من 384