مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 41 من 384

وأما ما عن مختصر ابن الجنيد من أنه لو تجنب من أكل ما صنعه أهل الكتاب من ذبائحهم وفي آنيتهم ، وكذلك ما وضع في أواني مستحل الميتة ومؤاكلتهم ما لم يتيقن طهارة أوانيهم وأيديهم كان أحوط فهو مع عدم صراحته أيضا بل ولا ظهوره عند التأمل غير قادح فيما ذكرنا بعد مرفوضية أقواله عندنا ، لما قيل من عمله بالقياس ، كالمحكي عن ابن أبي عقيل من عدم نجاسة سؤر اليهود والنصارى ، مع أنه لعله لعدم نجاسة القليل عنده بالملاقاة ، إذ السؤر عند الفقهاء على ما قيل الماء القليل الذي لاقاه فم حيوان أو جسمه ، بل قد يشعر تخصيصه عدم النجاسة بالسؤر بموافقته فيها في غيره ، فلا خلاف حينئذ يعتد به بيننا في الحكم المزبور ، بل لعله من ضروريات مذهبنا.

ولقد أجاد الأستاذ الأكبر بقوله : « إن ذلك شعار الشيعة ، يعرفه منهم علماء العامة وعوامهم ونساؤهم وصبيانهم ، بل وأهل الكتاب فضلا عن الخاصة ».

ويدل عليه مضافا إلى ذلك قوله تعالى (1) ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) المتمم دلالتها حيث تضمنت لفظ النجس الذي لم يعلم إرادة المعنى الاصطلاحي منه ، أو اختصت بالمشرك بظهور إرادة الاصطلاحي هنا ولو بالقرائن الكثيرة التي منها تفريع عدم قربهم المساجد الذي لا يتجه إلا عليه ، على أن النجاسة اللغوية مع منع تحققها في المترفين منهم ليست من الوظائف الربانية ، واحتمال إرادة الخبث الباطني من النجاسة كما اختاره بعض الناس ممن لا نصيب له في مذاق الفقه تبعا للعامة العمياء ضروري الفساد ، مع أنها ليست من المعاني المعهودة المعروفة للفظ النجاسة.

وبعدم القول بالفصل بين المشرك وغيره منهم ، كالمحكي في الغنية والرياض إن لم نقل بتعارف مطلق الكافر من المشرك ، أو لما يشمل اليهود والنصارى ، لقوله تعالى (2) : « ( وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ) إلى قوله تعالى : ( عَمّا يُشْرِكُونَ ) » ولما يشعر به‌

__________________

(1) سورة التوبة الآية 28.

(2) سورة التوبة الآية 30.

الصفحة 41 من 384