مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 384

ومن الغريب احتمال أن التذكية الموت بغير حتف الأنف حتى أنه لو قد الحيوان نصفين على عكس القبلة وعدم التسمية كان مذكى ، إلا أن يقوم إجماع ونحوه على عدمه كاحتمال أن الموت مانع ، ومع الموت بغير حتف الأنف يشك في دخوله تحت اسمه ليتبعه الحكم ، إذ هما من الخرافات.

بل لعل الاحتمال السابق أي أن التذكية ليست شرعية لا يحتاج في معناها ولا محلها إلى الشرع ، بل المحتاج اليه منه نفس الحكم المترتب على ذلك ، فإذا قال مثلا : المذكى طاهر لم يحتج بعد إلى شي‌ء آخر كذلك أيضا ، إذ هو أيضا واضح الفساد ، لأنه أصل مقابلة الموت بالتذكية انما هو من الشرع ، وإلا فالموت يقابله الحياة لا التذكية ، على أنه قد يمنع حينئذ عليه عموم الدليل لكل مذكى بحيث يجري عليه الأحكام وإن بعد ، وقوله تعالى (1) ( إِلاّ ما ذَكَّيْتُمْ ) يراد به بالنسبة إلى ما يؤكل لحمه قطعا ، كما يدل عليه المستثنى منه.

فالأقوى حينئذ التمسك بأصالة عدم التذكية في كل حيوان شك في قابليته لها وعدمه ، فالمسوخ حينئذ والحشرات باقية على مقتضاها حينئذ ، لعدم الدليل ، فالقول بها فيها كالقول بعدمها في السباع لا يصغى اليه كما يأتي مزيد تحقيق ذلك في محله في باب الصيد والذباحة إن شاء الله. وما في الحدائق « الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب فيما أعلم ان ما عدا الكلب والخنزير والإنسان من الحيوانات الطاهرة تقع عليها الذكاة » إلى آخره ، لم نتحققه ، بل المتحقق خلافه.

وأما ما في المتن والقواعد وغيرهما من استحباب الاجتناب كالذي في المعتبر والمختلف من كراهة الاستعمال قبل الدبغ فلم أقف على ما يقتضي شيئا منهما عدا الخبر الذي ستسمعه ، والتفصي من شبهة القول بوجوب الاجتناب قبل الدبغ المحكي عن الشيخ ،

__________________

(1) سورة المائدة الآية 4.

الصفحة 349 من 384