مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 31 من 384

أحوال الماهية بثبوته في حالة أخرى لاحقة ، كتحريم الحصرمي بتحريم العنبي ، أو القول بثبوته مع تبدل الحقيقة والماهية كالكلب يصير ملحا ، وإلا فليس المراد انتفاء الحكم بانتفاء التسمية مطلقا ولو بدليل آخر شرعي ، كآية أو إجماع أو استصحاب ، فان التخصيص بالذكر لا يقتضي التخصيص بالحكم إلا بمفهوم اللقب الذي ليس بحجة عندنا ، فالاسم حينئذ كشف عن تعلق الحكم بالماهية والحقيقة التي لم تنتف بانتفائه هنا بشهادة عدم طهر العنب لو تنجس بالزبيبية واضح الفساد ، إذ الأول قياس ، بل من الباطل منه أو راجع إلى الثاني الذي (1) يدفعه أولا منع عدم كون ما نحن فيه من تبدل الحقيقة ، وعدم طهارة العنب المتنجس بالزبيبية لعله لا لعدم انتفاء الحقيقة ، بل لعدم كون مدار نجاسته الاسم حتى يطهر بانتفائه انما هو لكونه جسما لاقى نجاسة فينجس بها ، والجسمية لم تذهب بالزبيبية قطعا ، وكذا البحث في طهارة كل متنجس بالاستحالة ، وثانيا ظهور تعليق الحكم على الاسم في دورانه على مسمى ذلك الاسم ، لا حقيقته المعتورة عليها بسبب أحوالها أسماء مختلفة ، فإن تلك لم يوضع لها اللفظ ، فلا يستفاد حكمها منه ، والأمثلة السابقة مما علم تعلق الحكم فيها على الحقيقة التي لم تنتف بانتفاء الاسم ، ولذا ثبت الحكم فيها مع انتفائه ، بخلاف ما هنا ، فلم يثبت ، وليس من حجية مفهوم اللقب في شي‌ء ، إذ لا دلالة فيه على نفي الحكم عن غير المسمى ، بل هو بحسب الأدلة من الأصول وغيرها ، ومن هنا اشتهر عندهم تبعية الحكم للاسم ، وانه لا استصحاب مع تغير الموضوع ، بل كان جريان الاستصحاب في نحو ما نحن فيه ودعوى شمول أدلته من منكرات أهل هذا الفن ، بل قد يندرج في قسم القياس المحرم.

واحتمال القول ان الاستصحاب انما هو لنفي احتمال مدخلية بقاء مسمى الاسم‌

__________________

(1) ليس في النسخة الأصلية لفظة « الذي » والصحيح ما أثبتناه.

الصفحة 31 من 384