مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 384

قلت : بلى ، قال : لا بأس ، لأن الأرض يطهر بعضها بعضا » إذ الظاهر أن المراد تطهير بعض الأرض البعض الآخر منها النجس الملاقي للنعل ونحوه على معنى إزالة أثره عما لاقاه بالبعض الآخر ، كما يقال الماء مطهر للبول والدم ، أو تطهير بعض الأرض ما لاصق بعضا نجسا آخر منها مما كان عليها من القدم ونحوه ، وإلا فاحتمال إرادة تطهير بعض الأرض بعض المتنجسات كالنعل ، فلا يكون في المطهر بالفتح عموم أو إطلاق يتناول المقام مما ينبغي القطع بفساده كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ، بل ينبغي القطع بفساد ما ذكرناه ثانيا ، لبعد هذا المجاز بل استقباحه حتى لو أريد الإضمار منه ، فيتعين الأول حينئذ ، لكن في المعالم أنه عليه يكون الحكم المستفاد من الحديث مختصا بالنجاسة المكتسبة من الأرض النجسة.

وقد يقال : إنه يمكن أن يكون هذا إشارة إلى أنه بمحض المسح على الأرض لا يذهب الأثر الحاصل من الأرض السابقة مطلقا ، بل يبقى فيه بعض الأجزاء من الأرض المتنجسة ، فتلك الأجزاء تطهرها الأرض الطاهرة ، فلا ينافي عموم الحكم ، لورود تلك العبارة في مقامات أخر ، بل لعل تفسير الحديث بذلك أولى من غيره ، لما فيه من السلامة من المجاز ونحوه ، حتى ما قيل أيضا من أن المراد انتقال النجاسة بالوطء عليها من موضع إلى آخر حتى تستحيل ، ولا يبقى منها شي‌ء.

نعم هو موقوف على عدم انعقاد إجماع على عدم طهارة الأرض بذلك ، ولعله كذلك ، بل نص على ما ذكرناه في البحار ، بل ستعرف فيما يأتي زيادة قوة له ، فتأمل.

وبعد اعتضادها أيضا بإطلاق‌ قول الصادق 7 في صحيح الأحول (1) في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ، ثم يطأ بعده مكانا نظيفا : « لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعا » بعد تنزيل الشرط فيه على إرادة التقدير لما يزال به أثر‌

__________________

(1) الوسائل الباب 32 من أبواب النجاسات الحديث 1.

الصفحة 304 من 384