إليها تقتضي أعم من ذلك ، كما ان إطلاق بعضهم التيمم بتراب القبر المستحيل كذلك أيضا ، لغلبة سيلان دم الميت عليه.
لكن الأخير كما ترى لا يصلح دليلا إن لم نقل بتنزيله على غير ذلك ، بل وسابقه أيضا ، لعدم رجوعه إلى محصل غير القياس المحرم ، على أن الثاني منه مبني على طهارة ما يعالج به الخمر والعصير ، وفيه بحث ، إذ الذي تقتضيه القواعد طهارة الخمر والعصير المستحيل بنفسه خلا ، أو بعلاج غير الأجسام ، أو بالأجسام المستهلكة فيه قبل التخليل ، أو المنقلبة قبله خلا أو معه ، بناء على طهارة المتنجس بالاستحالة الشاملة لمثل ذلك ، دون ما كان بأجسام بقيت بعد خليته ، لنجاسته حينئذ بتلك الأجسام الباقية على استصحاب النجاسة الذي لم يعارضه استحالة أو نحوها فيها ، بل لا يجدي استحالتها خلا بعد ذلك ، لسبق نجاسة الخل المستحيلة من الخمر بها.
بل ظاهر جملة من الأخبار اختصاص طهارة الخمر بالمنقلب لنفسه لا بعلاج كخبر العيون (1) عن علي 7 « كلوا الخمر ما انفسد ، ولا تأكلوا ما أفسدتموه أنتم ».
وخبر أبي بصير (2) عن الصادق 7 « الخمر يجعل فيها الخل قال : لا إلا ما جاء من قبل نفسه ».
وخبر آخر عنه 7 (3) « الخمر يجعل خلا قال : لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يقلبها » إلا أنه لاتفاق الأصحاب ظاهرا ان لم يكن واقعا نقلا وتحصيلا على عدم الفرق بين انقلابه بنفسه أو بعلاج لا يبقى عينه ، وقاعدة الاستحالة يجب الخروج عنها في غير الصورة السابقة.
__________________
(1) عيون أخبار الرضا 7 الباب 31 الحديث 127.
(2) الوسائل الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 7.
(3) الوسائل الباب 31 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 4.




