مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 384

وما في حواشي الشهيد على القواعد من أن الاستحالة عند الأصوليين عبارة عن تغيير النوعية (1) وهي بعد لم تتغير أي في المفروض من الملح والتراب ، فلا يطهر مع إجماله وإن كان الظاهر إرادته الصورة الجسمية ، وإمكان منعه حتى في مصطلح الأصوليين أيضا غير مجد ، إذ البحث في كون المدار في الطهارة ذلك ، أو المعنى السابق الذي حكاه عن الفقهاء ، ويشهد له الأدلة السابقة.

كما انه لا يجدي ما عن فخر المحققين من تخريجه تارة على كون النجاسة ذاتية ، وأخرى على أن الباقي مستغني عن المؤثر ، خصوصا الأول ، إذ المراد بذاتية النجاسة حكم الشارع على العين بذلك من غير اعتبار طرو شي‌ء ، ومن الواضح عدم مدخليته في بقاء النجاسة في المفروض ، وإرادة معنى آخر من الذاتية بحيث يكون له مدخلية فيه أول البحث ، بل والثاني ، إذ هو مع عدم جريانه في نحو العلل الشرعية التي هي معرفات انما يتجه بعد القطع بالبقاء ، والاشكال في مؤثرة لا مع الإشكال في أصل البقاء كما هو محل البحث ، على أن مقتضاه توقف الحكم بالطهارة على القول باحتياج الباقي في بقائه إلى مؤثر ، وهو غير واضح.

كما في جامع المقاصد ، قال : « لأن احتياجه في الإبقاء لا يقتضي زواله باختلاف الزمان ولا بتغير محله ، وإلا لكان الحكم الشرعي الثابت بدليل في كل آن يتجدد زائلا ، أو بكل تغير يعرض لمحله ، وهو معلوم الفساد ، وقد تقرر في الأصول أن استصحاب الحال حجة ، فان قيل لما كان المقتضي للنجاسة هو تعليق الشارع إياها على الاسم والصورة وجب أن يعتبر بقاؤهما في بقائه ، قلنا ليس المقتضي للنجاسة هنا ذلك ، بل المقتضي لها نص الشارع على نجاسة جسم العين ، ولا يعتبر لبقاء الحكم إلا بقاء ذلك الجسم ، ولا دخل لاحتياج الباقي واستغنائه في بقاء الحكم وزواله مع بقاء ذلك الجسم ،

__________________

(1) أي الصورة النوعية.

الصفحة 280 من 384