مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 384

فيه خلافا إلا من الشيخ في نهايته ، فلم ير بأسا بأكل الخبز المعجون بماء نجس معللا له بأن النار قد طهرته ، وعن استبصاره وظاهر الفقيه والمقنع ، مع أن النهاية ليست من كتبه التي أعدها للفتوى ، بل هي متون أخبار كما لا يخفى على الخبير الممارس ، كما ان الاستبصار من الكتب المعدة لمجرد الجمع بين الأخبار ، على انه قد احتمل فيه اختصاص ذلك بالمعجون بماء البئر المتنجس لا بالتغير ، بل لعله مراد الأخيرين أيضا ، إذ لم يكن فيهما إلا جواز أكل الخبز مما عجن من ماء بئر وقع فيها شي‌ء من الدواب فماتت ، بل في أولهما التصريح بأنه إذا قطر خمر أو نبيذ في عجين فقد فسد ، فلا بأس ببيعه من اليهود والنصارى بعد أن يبين لهم ، ونحن لا ننكره وإن كان لعدم نجاسة البئر عندنا بغير التغير ، بل وعلى القول بها فيه ، لاختصاصها بأحكام كثيرة انفردت بها عن غيرها ، فلعل هذا منها عندهما ، فلا يقدحان في ذلك الإجماع ، كما لا يقدح فيه ما سمعته من النهاية بعد ما عرفت ، وبعد رجوعه عن ذلك في المحكي من مبسوطة وتهذيبه ، بل فيها نفسها في باب الأطعمة ، بل ظاهره فيه أن ما ذكره هنا رواية لا فتوى ، قال : « وإذا نجس الماء بحصول شي‌ء من النجاسات فيه ثم عجن به وخبز منه لم يجز أكل ذلك الخبز ، وقد رويت رخصة في جواز أكله ، وذكر أن النار قد طهرته ، والأحوط ما قدمناه » وإن كان في قوله : « أحوط » إشعار باختيار الجواز.

ومع ذلك كله فالمتبع الدليل ، وهو على النجاسة قطعا للاستصحاب فيما لم تبق النار شيئا من أجزاء الرطوبة فضلا عما بقي فيه كما هو الغالب ، وما في المعالم من عدم جريانه فيه لكنه لو قيل بطهارته دون ما بقي فيه استلزم إحداث قول ثالث جراف من القول ، وإلا لطهر الثوب ونحوه لو جفف بالنار.

وصحيح ابن أبي عمير (1) عن بعض أصحابه بل قال : ما أحسبه إلا حفص‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الأسئار الحديث 1.

الصفحة 273 من 384