مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 384

وربما يؤيده تعرض النصوص لحكم العصير في بعض الأحوال المذكورة أو أكثرها ، بل لعل تنزيل الصحيح على ذلك متعين بناء على ما سمعته من معروفية إطلاق العصير على خصوص العنبي ، وأما خبر النضوح (1) فلعل الوجه فيهما إرادة التعليم لدفع الخمرية الحاصلة من إنباذ التمر وإنقاعه ، وذلك لأن النضوح ضرب من الطيب يتخذ من ماء التمر وغيره ، وقد حكي عن بعض الأفاضل في كيفيته أنه ينقعون التمر والسكر والقرنفل والتفاح والزعفران وأشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من ماء ويشد رأسها ويصبرون أياما حتى ينش ويتخمر ، وهو شائع بين نساء الحرمين ، وكيفية تطيب المرأة به أن تحط الأزهار بين شعر رأسها ثم ترشرش به الأزهار لتشتد رائحتها.

قلت : ولذا أمر الصادق 7 بإهراقه في البالوعة في‌ خبر عيثمة (2) قال : « دخلت عليه وعنده نساؤه ، فشم رائحة النضوح ، فقال : ما هذا؟ قالوا : نضوح يجعل فيه الضياح ، فأمر به فأهريق في البالوعة » الحديث. فأراد الإمام 7 بذهاب الثلثين زوال الأجزاء المائية التي هي منشأ الاختمار كما في العنب.

ويومي إلى ذلك كله ما عرفته من أن النضوح انما يستعمل في غير المأكول ، ومن اعتبر ذهاب الثلثين انما يعتبرها للأكل ، فيعلم حينئذ إرادة التخلص بذلك عن الخمرية المورثة نجاسة في الشعر وغيره من محال الطيب ، وهو الذي سأل الراوي عن حله ، اللهم إلا أن يكون القائل باعتبار الثلثين اعتبر ذلك بالنسبة للحرمة والنجاسة ، كما لعله الظاهر من المحكي عن بعضهم ، إلا أنك قد عرفت سابقا حكاية الإجماع على الطهارة.

وكيف كان فحمل الخبرين على ما ذكرنا متجه ، لا أقل من الاحتمال المبطل للاستدلال ، نعم هما مشعران بحرمة بل ونجاسة نبيذ التمر إذا طرح فيه بعض الأجسام‌

__________________

(1) الوسائل الباب 32 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 2 والباب 37 الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 32 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 1.

الصفحة 25 من 384