مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 2 من 384

فمن العجيب بعد ذلك كله وغيره تشكيك الأردبيلي وتلميذه والخوانساري في النجاسة تبعا للصدوق والمحكي عن والده في الرسالة والحسن والجعفي من القول بالطهارة مع عدم ثبوت ذلك عن الثاني ، بل أنكره بعض الأساطين ، وعدم صراحة الأول فيه أيضا ، سيما بملاحظة ما نقل عنه من إيجابه نزح البئر منه ، كعدم معروفية حكاية ذلك عن الجعفي في كثير من كتب الأصحاب كالعلامة وغيره ، نعم حكاه في الذكرى وتبعه بعض من تأخر عنه.

وكيف كان فقد انقرض الخلاف واستقر المذهب على النجاسة فيه وفي كل مائع مسكر ، ففي الغنية كل شراب مسكر نجس ، والفقاع نجس بالإجماع ، كما عن الخلاف وشرح الرسالة للشهيد الثاني الإجماع أيضا ، لكن مع استثناء من شذ في الثاني ، وفي المصابيح حكم سائر المسكرات حكم الخمر عندنا ، كما عن المعتبر ان الأنبذة المسكرة عندنا في التنجيس كالخمر ، وفي التحرير على ذلك عمل الأصحاب ، وفي المعالم لا نعرف فيه خلافا ، كما في المدارك انه قطع به الأصحاب ، بل لم يعتد المرتضى ; فيما حكي عنه بالخلاف في المقام ، فقال : « الشراب الذي يسكر كثيره كل من قال انه محرم الشرب ذهب إلى أنه نجس كالخمر ، وانما يذهب إلى طهارته من ذهب إلى إباحة شربه ، وقد دلت الأدلة الواضحة على تحريم كل شراب مسكر كثيره ، فيجب أن يكون نجسا ، لأنه لا خلاف في أن نجاسته تابعة لتحريم شربه » انتهى.

إذ من المعلوم ان حرمة شرب سائر المسكرات في مذهبنا من المسلمات بل الضروريات ، من غير فرق بين القليل والكثير والمطبوخ والني‌ء والمتخذ من العنب وغيره ، كالنقيع من الزبيب ، والنبيذ من التمر ، والمسكر من الرطب ، والفضيخ من البسر ، والتبع من العسل ، والجعة من الشعير ، والمرز من الذرة ، وغيرها من الأشربة المسكرة ولو بكثيرها ، بل عن الشافعي وأحمد ومالك والثوري والليث بن سعد وجمهور‌

الصفحة 2 من 384