وبعد قول أبي الحسن 7 في الحسن (1) بعد أن سئل هل للاستنجاء حد؟ : « لا حتى ينقى ما ثمة ، فقيل له : يبقى الريح ، قال : الريح لا ينظر إليها ».
وخبر علي بن أبي حمزة (2) عن العبد الصالح (ع) « سألته أم ولد جعلت فداك اني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحيي منه ، قال : سلي ولا تستحيي ، قالت : أصاب ثوبي دم الحيض فغسلته فلم يذهب أثره ، قال : اصبغيه بمشق حتى يختلط ويذهب أثره ».
كخبر عيسى بن أبي منصور (3) قال للصادق 7 : « امرأة أصاب ثوبها من دم الحيض فغسلته فبقي أثر الدم في ثوبها ، قال : قل لها تصبغه بمشق » ونحوهما غيرهما ، إذ المشق بالكسر المغرة كما عن الصحاح والقاموس ، ولو كان زوال اللون شرطا في زوال النجاسة لم يكن للأمر بالصبغ وجه ، إذ لا فائدة له إلا إخفاء لون النجاسة عن الحس.
ومرسل الفقيه (4) « سئل الرضا 7 عن الرجل يطأ في الحمام وفي رجله الشقاق ، فيطأ البول والنورة فيدخل الشقاق أثر أسود مما وطأ من القذر وقد غسله ، كيف يصنع به وبرجله التي وطأ بها؟ أيجزيه الغسل أم يخلل أظفاره بأظفاره؟ ويستنجي فيجد الريح من أظفاره ولا يرى شيئا ، فقال : لا شيء عليه من الريح والشقاق بعد غسله » إذ هو صريح في الريح وكالصريح في اللون بناء على إرادته من الأثر الأسود ، والمناقشة بالقصور سندا أو دلالة يدفعها الانجبار بما عرفت.
فما في منتهى الفاضل من وجوب إزالة الأثر إلا إذا تعذر مفسرا له باللون دون الرائحة فلم يوجب إزالتها ضعيف جدا ، إلا أن يريد بعض الألوان التي هي في الحقيقة أعيان تزول بالفرك والدلك ونحوهما ، لا أنها ألوان محضة ، لكن فرقه بين الرائحة
__________________
(1) الوسائل الباب 25 من أبواب النجاسات الحديث 2.
(2) الكافي ج 1 من الفروع ص 109 من طبعة طهران عام 1377.
(3) الوسائل الباب 25 من أبواب النجاسات الحديث 3.
(4) الوسائل الباب 25 من أبواب النجاسات الحديث 6.




