مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 384

كالنابع غير السائل من العيون ونحوها ، خصوصا في المنقطع فعلية نبعها بسبب ما خرج منها من الماء وان كانت مستعدة له ، بل يمكن إرادة غير المنفعل من الجاري في الصحيح بقرينة مقابلته بالمركن.

ومعارضته باحتمال إرادة مطلق الراكد من المركن وإن كان كرا بقرينة مقابلته بالجاري يدفعها وضوح رجحان الأول عليه ، لمعلومية مساواة الكر الجاري في سائر أحكامه أو أكثرها ، ولذا‌ ورد (1) « أن ماء الحمام كالجاري » بخلاف المركن ، بل لعل التجوز بمثله عن الكثير الراكد يعد مستهجنا.

بل قد يظهر من التأمل في هذا الأخير دليل آخر على المطلوب بدعوى استفادة تنزيل الكر منزلة الجاري فيما يتعلق بالطهارة والنجاسة والتطهير وغيره من الاستقراء والتتبع ، بل ورد التصريح به في الحمام ، سيما بناء على ما اختاره بعضهم من عدم خصوصية له في ذلك.

فهذا مع ما عرفت من ظهور أدلة المرتين بالقليل من حيث اشتمالها على الصب ونحوه ، بل الغسل فيها من حيث ظهوره بسبب مقابلته بالصب في العصر ونحوه الذي قد عرفت سقوطه بالكثير ، مع معروفية التطهير بالقليل في ذلك الزمان والمكان لقلة الكثير فيهما ، فضلا عن التطهير به.

وما يمكن أن يؤيد به أيضا من الاعتبار من حيث أن الماء الكثير إذا استولى على عين النجاسة وان كانت مغلظة استيلاء شاعت أجزاؤها فيه واستهلكت سقط حكمها شرعا ، فالمتنجس إذا استولى الماء على آثار النجاسة أولى بالسقوط وبصيرورة وجودها كعدمها ، وإلا لكان الأثر أقوى من العين يشرف الفقيه على القطع بالاجتزاء بالمرة المزيلة للعين.

__________________

(1) الوسائل الباب 7 من أبواب الماء المطلق الحديث 1.

الصفحة 196 من 384