مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 384

إلا الولوغ وخصوص الأواني على ما ستعرف حكمهما إن شاء الله من غير فرق في ذلك بين ما ثبت نجاسته من أوامر الغسل ونحوها التي يتمسك بإطلاقها في الاجتزاء بالمرة وبين ما ثبت نجاسته بالإجماع ونحوه ، وإن تردد فيه بعض متأخري المتأخرين ، للاستصحاب السالم عن معارضة إطلاق الأمر بالغسل ونحوه كما هو المفروض ، إذ قد عرفت أنه مع تسليم وجود الفرض المذكور وأنه لا تكفي عمومات مطهرية الماء انما يتم بالإجماع المركب المحكي ظاهرا في الذخيرة الذي يشهد له التتبع ، بل يمكن تحصيله على عدم الفرق بين النجاسات بذلك ، وبه ينقطع الاستصحاب حينئذ.

مع إمكان منعه في نفسه ، إما بناء على عدم حجيته في نحوه مما كان معلقا على غاية غير معلومة للمكلف ، فيتمسك حينئذ بأصالة براءة الذمة عن استعماله بعد الغسلة الواحدة ، وعن وجوب غسلة ثانية بعدها ، للشك في أصل الشغل بها ، كمن تنجست يده مثلا بنجاسة لا يعلمها أنها بول فيجب فيه مرتان ، أو غيره فيجب مرة ، فإنه لا يجب عليه أزيد من مرة ، وكالشك في كون الصادر منه موجبا للقضاء والكفارة ، أو للقضاء وحده.

واحتمال الفرق بين مشتبه الحكم والموضوع ممنوع ، كاحتمال الفرق بين أسباب النجاسة وغيرها من أفراد قاعدة الشك بين الأقل والأكثر التي منها ما لو شك في شغل ذمته لزيد بعشرة دراهم أو أزيد المعلوم جريان أصل البراءة في مثله ، كمعلومية منع دعوى بطلان ذلك باستصحاب الشغل إجمالا قياسا على من علم شغل ذمته بقدر خاص ثم شك في أدائه تماما أو بعضه ، لوضوح الفرق بين المقامين.

وإما بناء على عدم استصحاب حكم الإجماع ، لارتفاعه بعد تحققها.

وإن كانا معا لا يخلوان من نظر ، أما الأول فلأن صفة الطهارة وما يحصل به الطهارة أمر شرعي لا يمكن حصوله إلا بتوقيف من الشارع ، وأصالة البراءة لا تستقل‌

الصفحة 192 من 384