مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 384

غير فرق بين الغسلة الأولى والثانية ، بخلاف ما يراد منه الإزالة كما عرفته مفصلا.

ولعله بهذا الاعتبار يرجع ما في المنتهى والتحرير إلى المختار حيث قال فيهما بعد ذكر العدد في البول : « ان ما كان له ثخن وقوام من النجاسات كالمني أولى بالتعدد » لظهور كون مراده ذلك لازالة العين ، لا أن التطهير يتوقف عليه تعبدا ، ولذا اكتفى بالمرة حال عدم وجود العين من سائر النجاسات ، وهو أمر خارج عما نحن فيه ، إذ فرض البحث بعد إزالة العين ولو بماء مضاف ونحوه.

نعم صريح اللمعة وجامع المقاصد التعدد في سائر النجاسات ، للاستصحاب ولمساواتها للبول أو أولى ، بل في‌ صحيح ابن مسلم (1) عن الصادق 7 « انه ذكر المني فشدده وجعله أشد من البول » الحديث. ولتعليل غسلتي البول بكون أولهما للإزالة والثانية للإنقاء الجاري في غيره أيضا.

وهو كما ترى ، إذ الاستصحاب مقطوع بإطلاق أدلة الغسل في جملة منها ، بل الشديد منها كالحيض ونحوه ان لم يكن جميعها المتمم بعدم القول بالفصل ، ومنع وصول العقل إلى المساواة بالنسبة للحكم المذكور على وجه القطع واليقين فضلا عن الأولوية ، بل قد يومي عدم العفو عن قليله في الصلاة إلى أشديته من الدم ، كمنع ظهور صحيح ابن مسلم في المطلوب ، إذ لعل المراد أشدية وجوب إزالته وأنه آكد من البول في ذلك ردا لما عن بعض العامة من القول بطهارته لا بالنسبة إلى كيفية الغسل ، أو المراد أشديته منه لاحتياجه إلى فرك ونحوه ، وأما التعليل المذكور فقد عرفت أنا لم نعثر عليه في الأخبار السابقة ، على أنه عليل في نفسه ، بل لعله إقناعي أو كالاقناعي.

فالأقوى حينئذ عدم اعتبار العدد في غير البول من النجاسات في سائر المتنجسات‌

__________________

(1) الوسائل الباب 16 من أبواب النجاسات الحديث 2.

الصفحة 191 من 384