مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 384

جواب سؤاله عن جلود الفراء يشتريها الرجل من أسواق المسلمين يسأل عن ذكاته إذا كان البائع غير عارف : « عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ، وإذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه » الحديث. من قبول قول المسؤول لو سئل ، بل قد يدعى دلالتها على قبوله حتى لو كان مشركا بناء على كون المراد من الخبر سؤال المشرك ، بمعنى أنه يسأل فيقبل إن أجاب أنها من ذبائح المسلمين ، ولا يقبل إن لم يكن كذلك كما فهمه الخوانساري وغيره.

لكنه قد يناقش فيه حينئذ بمنع قبول قول المشرك في تذكية المسلم بحيث يقطع به أصالة عدمها ، وبأن قبول قوله في عدمها إن أجاب به للأصل لا لكونه صاحب يد ، بل قد تتجه المناقشة بالأخير حتى لو قلنا ان المسؤول في الخبر المسلم كما فهمه في الحدائق على معنى عليكم سؤال البائع المسلم إذا كان في السوق مشرك يبيعها حينئذ ، لاحتمال شراء المسلم لها منه حينئذ ، أما إذا رأيتموه يصلي فيها فلا تسألوه بعد الإغضاء عن سماجة ما ذكره ، إذ يتجه أن يقال حينئذ إن قبول قوله لو سئل انما هو لأصالة عدم التذكية التي قطعها ظاهر يد المسلم الذي صرفنا عن التمسك به قوله ، فلا يقاس عليه ما نحن فيه من إخبار صاحب اليد بالنجاسة المنافية لأصالة الطهارة وعموماتها.

ومن هنا تتضح لك المناقشة في جميع ما استدل به لهذا الحكم من الأخبار (1) المتضمنة للنهي عن السؤال عند شراء الفراء والجلود وان اشتمل بعضها على التعليل بأن الدين أوسع من ذلك ، وأن الخوارج ضيقوا على أنفسهم.

ولعله لذا قال في الذخيرة وشرح الدروس : إني لم أقف له على دليل ، كما عن نهاية الأحكام الإشكال فيه ، بل هو في المنتهى والتذكرة وإن أفتى بالقبول لكنه عبر عن ذلك فيهما بالأقرب مما يشعر بعدم قطعية الحكم عنده ، بل في الأخير قيد قبوله‌

__________________

(1) الوسائل الباب 50 من أبواب النجاسات الحديث 3 و 6.

الصفحة 176 من 384