مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 384

وكيف كان فلو تعارض الخبران أو البينتان على وجه يكون نافيهما كالمثبت في طهارة شي‌ء ونجاسة ثوب أو إناء أو غيرهما ففي ترجيح الأولى بالأصل أو الثانية بالنقل ، وبإطلاق دليل قبولها من الخبرين السابقين وغيرهما وعدمه ، فيتساقطان ، ويستوي في الحكم مع الأول أو يحكمان ويكون كالمشتبه ، فيستوي في الحكم من التطهر به ونحوه مع الثاني أوجه بل أقوال ، لا يخلو ثالثها من قوة.

وأما احتمال الترجيح لأحد الخبرين بالأوثقية ونحوها من مرجحات الرواية فلم أعرف أحدا احتمله ، ولعله لعدم الدليل على اعتبارها هنا أو لفرض التساوي ، أما لو تعارضا في شيئين كالانائين ونحوهما فالمتجه جريان الأقوال الأربعة السابقة ، إلا أني لم أعرف من جزم بالنجاسة هنا وان كان وجهه الأخذ بإثبات كل منهما نجاسة كل منهما دون النفي.

بل قد يظهر من جامع المقاصد وجود قائل بذلك ، لكن ضعفه باتفاقهما على طهارة واحد ، كما انه ضعف القول بطهارتهما المحكي عن الخلاف والمبسوط والمختلف ، لتساقطهما بالمعارضة في كل من الإنائين ، فيرجع إلى الأصل السابق ، أو لترجيح بنية الطهارة بالأصل بأنه انما تعارضا في تعيين النجس لا في حصول النجاسة المتفق عليها عندهما.

وفيه ان العلم يحصل لو لم يختلفا بالمشهود به ، وإلا فبعد الاختلاف كان كل واحد من الإنائين كالإناء المتحد الذي تعارض فيه البينتان ، وقد عرفت أن الأقوى فيه الطهارة ، فالقول بها هنا حينئذ قوي كما في كشف اللثام ، كما أن إلحاقهما بالمشتبه كما في القواعد والتذكرة وجامع المقاصد وعن السرائر والمعتبر والتحرير لا يخلو من وجه ، لارتفاع أصل الطهارة بالشهادة على النجاسة مع تعارض البينتين في مفاديهما ، فان كلا منهما يفيد نجاسة إناء وطهارة الآخر ، وهو يعطي الاشتباه ، ولأنهما جميعا يثبتان نجاسة ما فيهما ، فيجب اجتنابهما ، وذلك حكم المشتبه ، ولا يدفع إحداهما قبول الأخرى ،

الصفحة 174 من 384