مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 6 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 384

أخبر بالاستبراء ، وما دل (1) على دخول الوقت المشروط بالعلم بأذان العدل العارف ، وغير ذلك ، بل ثبوت الأحكام الشرعية به أكبر شاهد على ذلك.

بل يمكن بالتأمل في الأخبار كخبر اللمعة (2) المتقدم في غسل الجنابة ، وخبر النهي (3) عن إعلام المصلي بكون الدم في ثوبه المتقدم في النجاسات وغيرها استفادة تنزيل خبر العدل منزلة اليقين ، والاكتفاء به على وجه الضابط والقاعدة في كل موضوع لم يثبت كونه من الشهادة المعتبر فيها التعدد ، بل لعل ثبوت أصل النجاسة به دون التنجس مع انه ليس من الشهادة في شي‌ء متنافيان ، إذ هو أيضا فيه قاطع لقاعدة اليقين ولاعتبار العلم وغيرهما ، ومنه يعلم حينئذ تنزيله منزلتهما في المقامين.

ودعوى تسليمه في أصل النجاسة دون التنجيس تحكم من غير حاكم ، فلا جهة حينئذ للقول بكون التعارض بين ما دل على اعتبار العلم في النجاسة وبين ما دل على حجية قبول خبر العدل من وجه ، ولا مرجح ، فيبقى على أصل الطهارة ، إذ قد عرفت تحكيمه في أصل النجاسة القاضي بتنزيله منزلة العلم واليقين في التنجس أيضا ، لاتحاد مدركهما ، ولعله لذلك كله كان خيرة ظاهر موضع من التذكرة القبول ، كما انه عنه في النهاية احتماله ، ومال إليه في الحدائق ، إلا أن الانصاف بقاء المسألة في حيز الإشكال ، لإمكان التأمل والنظر في سائر ما تقدم من المقال بمنع بعضه وعدم ثبوت المطلوب بالآخر.

نعم ينبغي القطع بقبول البينة في ذلك كما صرح به في بعض الكتب السابقة ، وحكي عن آخر ، بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن القاضي وعن ظاهر عبارة الكاتب والشيخ ، ولا ريب في ضعفه ، لظهور تنزيلها منزلته في الشرع ، إذ هي من باب الأسباب لا مدخلية للظن في اعتبارها ، كظهور استحقاق الرد أو الفسخ والمطالبة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 3 من أبواب الأذان والإقامة من كتاب الصلاة.

(2) الوسائل الباب 47 من أبواب النجاسات الحديث 2.

(3) الوسائل الباب 47 من أبواب النجاسات الحديث 1.

الصفحة 171 من 384