كالقارورة ونحوها إلى غير ذلك من عباراتهم.
وكيف كان فالتحقيق ما عرفت من العفو عما لا تتم به الصلاة ملبوسا أو محمولا أو غيرهما ، بل وما تتم به الصلاة إذا كان محمولا كما سمعت ، للأصل في بعض ، وظاهر الأدلة في آخر ، وكان بحث الأصحاب في خصوص القارورة تبعا للعامة ، حيث أنهم لما منعوا من نجاسة ما لا تتم به الصلاة وأجازوا نحو حمل الحيوان الطاهر مأكولا أو غير مأكول ، لأن « النبي 6 حمل امامة بنت أبي العاص » (1) و « ركّب الحسن والحسين 8 على ظهره صلوات الله عليه وهو ساجد » (2) ولأن النجاسة في المحمول كالحامل قال بعضهم بالجواز أيضا في نحو القارورة قياسا على ذلك ، ولذا فرض شد رأسها بالرصاص ونحوه ليتم القياس.
وفيه انه قياس مع الفارق ، لصدق حمل النجاسة في الثاني ولو بواسطة أو وسائط دون الأول ، ولذا كان المتجه فيه الصحة وان قلنا بعدم جواز حمل النجاسة في الصلاة ، كما صرح بها في المعتبر والمنتهى والقواعد والذكرى وكشف اللثام ، بل في الأخير أنه لا خلاف فيه ، لما سمعته من حمل النبي 6 الحسنين 8 وأمامة ، وترك الاستفصال في صحيح علي بن جعفر (3) « سأل أخاه عن رجل صلى وفي كمه طير ، قال : إن خاف عليه الذهاب فلا بأس ».
نعم لو ذبح الحيوان غير المأكول ففي الذكرى وجامع المقاصد كان كالقارورة ، لصيرورة الظاهر والباطن المشتمل على النجاسة سواء بعد الموت ، وزاد في الثاني ولأن حمل جلد غير المأكول ولحمه ممنوع منه في الصلاة ، وان كان ذلك منهما لا يخلو من بحث
__________________
(1) كنز العمال ج 4 ص 233 الرقم 4924.
(2) المستدرك الباب 29 من أبواب قواطع الصلاة الحديث 1 و 2.
(3) الوسائل الباب 60 من أبواب لباس المصلي الحديث 1.




