في القليل من فضلاته مع طهارته قول الصادق 7 في مرفوعة البرقي (1) : « دمك أنظف من دم غيرك ، إذا كان في ثوبك شبه النضح من دمك فلا بأس ، وإن كان دم غيرك قليلا كان أو كثيرا فاغسله » وما عن الفقه الرضوي (2) « وأروي أن دمك ليس مثل دم غيرك » وان كان لفظ الغير أعم من المأكول.
بل في الحدائق اختيار العمل بمضمونها ، فألحق بدم الحيض مطلق دم الغير ، وحكاه عن الأمين الأسترابادي ، وهو أغرب من مختار الأستاذ ، ولا ريب في ضعفه بل بطلانه ، لإمكان تحصيل الإجماع على خلافه حتى منه فيما تقدم من صريح كلامه أو ظاهره ، ولقصور دليله بالضعف والإرسال والهجر عن مقاومة ما تقدم ، خصوصا لو قلنا بكون معارضته لها بالعموم من وجه باعتبار عموم القليل فيه للدرهم وغيره.
بل قد يناقش في مختار الأستاذ أيضا ، فإنه وإن كان بين أدلة العفو عن الدم وبين أدلة المنع عن فضلات ما لا يؤكل لحمه تعارض العموم من وجه ، إلا أن التأمل في كلام الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم خصوصا اقتصارهم على استثناء الثلاثة أو مع نجس العين ، مع معروفية البحث منهم في الأخير حتى ادعى الإجماع ابن إدريس على مساواته لغيره ، مع قوة دلالة أخبار العفو بالنسبة إلى ذلك وإن كان بترك الاستفصال في بعضها ، وضعف أدلة الفضلة بالنسبة اليه وإن كان بالعموم اللغوي يشهد للأولى ويرجحها ، وبعد فرض شمولها له يلزمها اضمحلال حيثية منع الفضلة ، إذ تكون حينئذ كالنص على العفو عن دم غيره المأكول اللازم له اضمحلال تلك الحيثية قطعا ، وإن كان يمكن الفرق بين النص على العفو عن الدم المفروض وبين إطلاق العفو الشامل لملزوم تلك الحيثية وغيره بظهور اضمحلال الحيثية مع الأول ، وإلا لكان عبثا أو كالعبث ،
__________________
(1) الوسائل الباب 21 من أبواب النجاسات الحديث 2.
(2) البحار ج 18 ص 21.




