للأصل ومضمر ابن مسلم ، خصوصا على ما رواه الشيخ من زيادة الواو فيه قبل قوله : « ما زاد » مع حذف « وما كان أقل من ذلك » وثاني مفهومي خبر الجعفي ، والأول بعد تسليمه لا يعارض الدليل فضلا عن الأدلة ، كما أن الأخيرين يجب الخروج عن عموم المفهوم فيهما بما تقدم مما دل على الدرهم ، خصوصا بعد أوضحية غيرهما منهما سندا وعملا ، ولعل معارضة مفهوم خبر الجعفي بمفهوم الأول ، بل وخبر ابن مسلم بناء على رواية الكليني والصدوق اللذين هما أضبط من غيرهما ، وعلى رجوع الإشارة إلى الدرهم كما هو الظاهر لا الزيادة.
واحتمال ترجيح مفهوم الخصم بموافقة الأصل يدفعه بعد تسليم جريانه أنه لا يعارض تلك المرجحات الكثيرة ، بل قد يناقش في مفهوم خبر الجعفي بأنه تصريح ببعض المفهوم الأول لا انه شرط يراد منه مفهومه كما لا يخفى على من له خبرة بمعرفة معاني الخطابات وأساليب الكلام ، وباحتماله كخبر ابن مسلم أيضا إرادة الدرهم فما زاد ، نحو قوله تعالى (1) ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) أي اثنتين فما فوق.
ومعارضة ذلك باحتمال العكس في المفهوم الآخر يدفعها ما قيل من شيوع التعبير عن الأول في الأخبار ، منها مرسل يونس (2) عن الصادق 7 « سألته عن حد المكاري الذي يصوم ويتم ، قال : أيما مكار أقام في منزله أو البلد الذي يدخله أقل من عشرة أيام وجب عليه الصيام والتمام ، وان كان له مقام في منزله أو البلد الذي يدخله أكثر من عشرة أيام فعليه التقصير والإفطار » لظهور أن المراد عشرة فأكثر ، وبأنه لم يرد منه شمول المساوي للدرهم ، لوضوح ندرة اتفاقه ومعرفته بحيث لا زيادة فيه ولا نقيصة ، ولعله لذا اقتصر على إناطة الحكم بالزائد والناقص دونه.
__________________
(1) سورة النساء الآية 12.
(2) الوسائل الباب 12 من أبواب صلاة المسافر الحديث 1 مع اختلاف يسير.




