ولعله للأصل والعموم السالمين عن المعارض ، لظهور تلك الأدلة في المائع من المسكر ، وانسياقه إلى الذهن منها ولو من سياقها ، حتى موثق عمار (1) « لا تصل في ثوب أصابه خمر أو مسكر حتى يغسل » كما يومي اليه عدم تقييد الإصابة فيه بالرطوبة.
إلا أنه قد يشكل مضافا إلى ما يظهر من بعض الأخبار (2) من كون علة الحكم حرمة ونجاسة الإسكار ، وأن كلما عاقبته الخمر فهو خمر بإطلاق المنزلة المستفاد من نحو قول الباقر 7 في خبر عطاء (3) « كل مسكر خمر » بل وبما تقدم سابقا من معروفية إطلاق الخمر في ذلك الزمان على المسكر ، ولعله لذا قال في شرح الدروس : « انه لولا ظهور اتفاق الأصحاب وعدم ظهور الخلاف لكان مظنة للاحتياط » قلت : وهو كذلك خصوصا مع ضعف سند ما تضمن تلك الكلية ، بل ودلالته بدعوى الانصراف إلى الحرمة وغيرها ، ولا جابر بل الموهن متحقق.
نعم قد يشكل الحكم بطهارة ما ماع منه بالعارض فصار شرابا ، لشمول النصوص (4) حينئذ له بل والفتوى ، وأولويته من شراب مسكر يختلق في مثل هذا الزمان ، وبهما ينقطع الاستصحاب ، لكن صرح الشهيدان كما عن الفاضل في التذكرة بها ، بل قد يظهر من الذخيرة والحدائق الإجماع عليها ، ولعله للأصل والاستصحاب ، وانسياق المائع أصالة من الأدلة ، وهو لا يخلو من قوة خصوصا فيما كان لا مدخلية لميعانه في إسكاره ، ولا كان موضوعا كذلك له.
أما المائع الأصلي لو جمد عارضا ففي الذكرى وعن التذكرة والمنتهى البقاء على النجاسة ، وهو كذلك ، خلافا لما عساه يظهر من التقييد بالمائع ونحوه في بعض
__________________
(1) الوسائل الباب 38 من أبواب النجاسات الحديث 7.
(2) الوسائل الباب 19 من أبواب الأشربة المحرمة.
(3) الوسائل الباب 15 من أبواب الأشربة المحرمة الحديث 5.
(4) الوسائل الباب 38 من أبواب النجاسات.




