مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 381

لا في الغسل مطلقا أي بالنظر إلى نوعيه كما ترى ، ولعله من هنا حكي عن الصيمري تخصيص المصلوب في كلامهم بالمصلوب بحق ، بمعنى عدم ثبوت الغسل بالسعي إلى رؤيا المصلوب بظلم ، لكنه مناف لإطلاق النص وللتعليل فيه ، ولما سمعته من إطلاق الأصحاب وتصريح جمع منهم ، وكذا دعوى مساواته للمصلوب بحق في عدم ثبوت الغسل إلا بعد الثلاث ، لإطلاق النص والتعليل ، ولذا كان تحرير مرادهم في المقام في غاية الإشكال ، إذ تخصيص المصلوب فيه بحق يقتضي سقوط الغسل في المظلوم ، وفيه ما عرفت ، وتعميمه يقتضي تقييده بالثلاثة كالمستحق ، وفيه ما عرفت ، مع تصريح بعضهم أيضا بعدمه ، وانه يثبت الغسل بالسعي إلى رؤياه فيها.

فلعل المتجه تنزيل كلماتهم على إرادة المستحق ، كما قد يدعى تبادره بالنسبة إلى الخطابات الشرعية ، ولا ينافيه استبعاد بقائه حينئذ على الخشبة بعد الثلاث لانبساط يد الشرع حينئذ ، إذ لعلها ليست من كل وجه أو غير ذلك. ثم يلحق به المظلوم إلحاقا للتعليل وغيره مع التسامح في أدلة السنن ، لا أنه يكون داخلا في عباراتهم ، فيثبت الغسل حينئذ بالسعي إلى رؤياه في الثلاث فضلا عما بعدها ، ولعل ذلك هو الظاهر من ذيل عبارة كشف اللثام ، فلاحظ وتأمل.

ومنه ينقدح حينئذ إرادة الهيئة الشرعية في الصلب دون غيرها ، إلا أن تلحق إلحاقا كالمصلوب بظلم كما هو الأقوى ، نعم لا غسل في المقتول ونحوه بغير الصلب ولو كان بحق ، بل ولا في المصلوب بعد إنزاله من الخشبة وذهاب هيئة الصلب ، لتبادر إرادة المصلوبية حين الرؤية ، والظاهر أن مبدأ الثلاثة حين الصلب لا الموت ، خلافا للمحكي عن بعضهم ، إذ هي المدة التي يترك فيه المصلوب شرعا مات أو لم يمت فتأمل.

ثم انه يشترط في ثبوت الغسل تحقق النظر كما دل عليه الخبر (1) وعن جماعة‌

__________________

(1) الوسائل الباب 19 من أبواب الأغسال المسنونة الحديث 3.

الصفحة 69 من 381