مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 381

الطهور » ‌إلى آخره. إذ ليس هو من الطهور ، لأن الفرض وجوبه وإن وجدت الطهارة.

ولا ريب في ضعف ما تقدم من أدلة الوجوب عن معارضة ذلك ، إذ الإجماع مع معارضته بإجماع آخر أقوى منه لاعتضاده بذهاب المعظم ، بل قد يغلب في الظن خطأ الأول من حيث مخالفة بعض الناقل له نفسه في غير الكتاب ، كطهارة المبسوط وغيرها ، بل وللقائلين بالوجوب أيضا لما صرحوا به من الندب في كتاب الطهارة كالمقنعة والمبسوط والمراسم والمهذب والمصباح والجمل والاقتصاد والنهاية والخلاف على ما نقل عن بعضها ، ومن ذلك يعرف ما في النسبة إلى دين الإمامية ، ولعله أراد المشروعية كناقل الإجماع. وأما الأخبار فبعد تسليم ظهورها في الوجوب تحمل على إرادة الندب لوجود الصارف ، مع ضعف بعضها ولا جابر كما عرفت.

ثم ان الظاهر اختصاص الاستحباب المذكور للقضاء خاصة ، للأصل ، لكن في المختلف استحبابه للأداء أيضا ، وربما مال اليه بعض من تأخر عنه ، ولعله لإطلاق صحيح ابن مسلم (1) وفيه أن الظاهر كما عن جماعة من المحققين التصريح ان هذا الخبر بعينه خبر الخصال ، وعليه شواهد ، فكان النقيصة فيه من قلم الشيخ ، على أنه يجب حمله على غيره ، سيما بعد القطع بعدم إرادة ظاهره بناء على تسبيب الاحتراق للغسل من غير مدخلية للصلاة ، كما أن ظاهره الوجوب ، ولا صارف له إلى إرادة الندب إلا مع إرادة القضاء ، وأيضا فالأداء يجوز فعله قبل تحقق الاحتراق ، فلو فعل ثم احترق لم يجب عليه الغسل حينئذ ، لعدم وجوب الصلاة ، فيجب التخصيص في الحديث ، وإيجاب الإعادة عليه لمثل هذا الخبر كما ترى.

ومنها غسل التوبة سواء كان عن فسق بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة أو كفر أصلي أو ارتدادي بلا خلاف أجده فيهما ، بل في المنتهى الإجماع‌

__________________

(1) الوسائل الباب 1 من أبواب الأغسال المسنونة الحديث 11.

الصفحة 50 من 381