مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 357 من 381

من السؤال في أخبار عديدة (1) منها ما تقدم في البئر وماء القليل ، ومنها غير ذلك.

لكن لم أعثر في شي‌ء من سائر هذه الاخبار على ما كان الغرض الأصلي من السؤال عن نجاسة الدم ، لمكان تردد السائل في بعض الافراد حتى يكون ترك الاستفصال يفيد العموم بالنسبة الى ذلك ، بل ظاهر أكثرها علم السائل بنجاسته ، بل لعله المنساق من إطلاق لفظ الدم ، إلا أنه لم يعلم حكم الصلاة به مع الجهل به أو النسيان أو القلة أو الكثرة مع مشقة التحرز عنه أو نحو ذلك.

كما أني لم أعثر على خبر معتبر من طرقنا حكم فيه بالنجاسة أو لازمها مراد به بيان حكمها ، وموضوعه لفظ الدم ونحوه مما يستفاد منه حكم الطبائع ، فضلا عن عموم لغوي ، فاستفادة الأصل المذكور الذي هو العمدة في إثبات النجاسة في كثير من أفراد هذا القسم من مثل ما تقدم حينئذ لا يخلو من نظر وتأمل ، وان كان هو ظاهر الأستاذ في شرح المفاتيح ، والعلامة الطباطبائي في المنظومة وغيرهما.

وعليه فالمتجه حينئذ استفادته أيضا بالنسبة الى ما شك في موضوعه ، أي لم يعلم أنه من النجس أو الطاهر ، إذ كما ترك الاستفصال في تلك الاخبار عن أنواع الدماء وأصنافها وأطلق في خبر عمار فعلم عموم حكم النجاسة كذلك ترك أيضا وأطلق بالنسبة إلى موضوعها ، فينبغي أن يعلم ثبوت الحكم بالنجاسة حينئذ حتى ليظهر أنه من الطاهر ، وكذا الكلام في موثقة عمار السابقة وغيرها ، بل لم أعرف خبرا اختص به الأول عن الثاني.

ودعوى ندرة الطاهرة ، فلا اشتباه في الموضوع من جهتها ، فلا يقدح ترك الاستفصال عنها حينئذ ، بخلاف أنواع الدم ممنوعة ، سيما مع معروفية دم البراغيث والبق والسمك ونحوها في ذلك الزمان ، بل يمكن دعوى ظهور بعض الاخبار في الحكم‌

__________________

(1) الوسائل الباب 8 و 21 من أبواب الماء المطلق.

الصفحة 357 من 381