مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 381

بولا ثم ذبحت : « يغسل ما في جوفها ثم لا بأس به ، وكذلك إذا اعتلفت العذرة ما لم تكن جلالة ، والجلالة التي يكون ذلك غذاءها » ‌بناء على انصراف العذرة فيه إلى عذرة الإنسان ، وان الإشارة بذلك إليها ولتحقيق البحث فيه مقام آخر.

وفي رجيع ما لا نفس له وبوله من غير المأكول مما لا يشق التحرز عنه كالذباب ونحوه تردد دون ما يشق ، وان كان ظاهر المصنف هنا وصريحه في المعتبر التردد فيه أيضا ، لكنه في غير محله ، للأصل والسيرة القاطعة والحرج ، مع عدم شمول ما دل على التنجيس لمثله ، إذ هو مع عدم تحقق البول منه ، وانصراف مثل لفظ الخرء والعذرة ونحوهما ، بل والبول أيضا لو كان منه إلى غيره لا يدخل كثير من أفراده فيما لا يؤكل لحمه ، لظهوره في ذي اللحم المحرم دون ما لا لحم له ، ولذا لم تبطل الصلاة بشي‌ء من فضلاته ، فليس للفقيه حينئذ التردد في مثله ، بل لعله من الضروريات ، نعم هو في محله بالنسبة إلى ذي اللحم غير المأكول ولا مشقة في التحرز عنه ، من عموم ما لا يؤكل لحمه والقاعدة السابقة ، ومن الأصل وظهور انصراف البول لغيره لو قلنا بتحقق بول منه ، مع منع ما يدل على نجاسة غير البول على وجه يشمل مثل رجيعه ، ومن هنا قال في المدارك : « إني لا أعرف وجها للتردد في رجيعه » إلى آخره. ولطهارة ميتته ودمه ، فصارت فضلاته كعصارة النبات ، ولإشعار ما دل (1) على نفي البأس عما مات منه في البئر بذلك أيضا ، سيما مع شموله لما لو تفسخ فيها بحيث خرج جميع ما في بطنه من فضلاته ، ولعدم تحقق خلاف فيه من أحد كما اعترف به في الحدائق وشرح الدروس ، ومن هنا اختير فيهما الطهارة وفاقا لظاهر من قيد نجاستهما بذي النفس ، كالسرائر وأكثر من تأخر عنها ، ولصريح المعتبر والمدارك والمنتهى والتذكرة ، بل قد يؤذن نسبة الخلاف فيه إلى الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف خاصة في الأخيرين بعدم خلاف فيه منا.

__________________

(1) الوسائل الباب 35 من أبواب النجاسات الحديث 2.

الصفحة 284 من 381