مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 381

مذهبنا ، وأما الثاني فبظهوره في غير المتنازع فيه ان لم يكن صريحا ، سيما بعد تصريحه أولا بالمفهوم ، وكذا الثالث أيضا ، لظهور تلك الاخبار في تقدم ذلك الماء على التيمم للجنابة.

وقد يدفع مضافا الى ما تقدم في النية بعدم صحة الرفع إلى غاية لا تصلح لان تكون سببا لعوده ، فهو في الحقيقة قد عاد بدون أسبابه الموجبة له في السنة والإجماع ، وبمنع عدم تناول ما دل من السنة والإجماع على عدم رافعية التيمم لمثل هذا الرفع أيضا ، وبمعارضة الاستصحاب المذكور باستصحاب عدم مشروعية الوضوء له قبل التيمم ، وبقاء أحكام الجنابة وآثارها ، وبمنع اقتضاء المنزلة ذلك أو انصرافها الى مثله ، وببطلان الإباحة السابقة بانتقاض المبيح لها ، لإطلاق ما دل من السنة ومعاقد الإجماعات ونفي الخلاف على بطلان التيمم بالحدث ، والتمكن من استعمال الماء عما كان التيمم بدلا عنه ، لتناوله كل حدث أصغر أو أكبر وكل تيمم بدل عن غسل أو وضوء ، بل في المحكي عن المختلف لو أحدث المتيمم من الجنابة حدثا أصغر انتقض تيممه إجماعا ، وفي صحيح زرارة (1) عن الباقر 7 و‌خبر السكوني (2) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه : « لا بأس أن يصلي الرجل صلاة الليل والنهار كلها بتيمم واحد ما لم يحدث أو يصب ماء » ‌الحديث.

وبذلك ينقطع الاستصحاب وغيره ، إذ لا معنى لانتقاضه خصوصا بعد جعله كإصابة الماء إلا بطلان ما أثره أولا حتى لو قلنا بالرفع المتقدم في كلام الخصم ، لصيرورة الحدث حينئذ غاية كالتمكن من الماء ، واحتمال القول بأن المؤثر في رفع منع الجنابة ابتداء التيمم لا استمراره ، والمنتقض الثاني لا الأول واضح الفساد.

فظهر من ذلك ان التحقيق ما عليه الأصحاب ، كما أنه يظهر منه أيضا ان كل

__________________

(1) الوسائل الباب 2 من أبواب التيمم الحديث 1.

(2) الوسائل الباب 2 من أبواب التيمم الحديث 5.

الصفحة 261 من 381