ولعل المستحب يكفي فيه أدنى من ذلك ، فتأمل.
وثانيها غسل ليلة النصف منه بلا خلاف أجده وإن كان ربما توقف فيه بعض متأخري المتأخرين من حيث عدم ظهور المستند ، لكنه ليس في محله للاكتفاء في مثله بنص هؤلاء الأساطين ، مع ما في الغنية من الإجماع عليه ، وفي الوسيلة من عدم الخلاف ، وما سمعته سابقا مما ورد في الفرادى ، بل في خصوص النصف منه ، كما في أول خبر نقلناه عن الإقبال ، والمرسل (1) في المقنعة عن الصادق 7 « أنه يستحب الغسل في ليلة النصف من شهر رمضان » إلى غير ذلك ، فلا ينبغي التوقف فيه ، وكان المصنف في المعتبر لم يعثر على شيء مما ذكرنا حيث استدل على ذلك بعد أن نسبه إلى الثلاثة بأنه لعله لشرف تلك الليلة ، فاقترانها بالطهر حسن ، قلت : وينقدح منه هنا كتعليله غسل التوبة وغسل رجب وغيرهما ، بل صرح به في بعض كلماته كون الغسل مستحبا في نفسه وإن لم يحصل شيء من موجباته ، ومثله عن العلامة في المنتهى في غسل التوبة ، وكأنه لقولهم : « الطهر على الطهر عشر حسنات » (2) و « أي وضوء أطهر من الغسل » (3) وما ورد في بعض الروايات (4) من الأمر بالغسل بماء الفرات من غير تعين علة أو غاية ، وفي الكل نظر ، بل ربما يظهر من الأصحاب حيث حصروا محاله عدمه ، كما هو قضية الأصل وقصور تلك الأدلة عن إفادته ولو مع التسامح إلا مع الاحتياط العقلي الذي ذكرناه غير مرة ، وذلك لظهور الطهر في غير ما نحن فيه من الأغسال المندوبة.
__________________
(1) الوسائل الباب 14 من أبواب الأغسال المسنونة الحديث 9.
(2) الوسائل الباب 8 من أبواب الوضوء الحديث 3.
(3) الوسائل الباب 33 من أبواب الجنابة الحديث 1.
(4) الوسائل الباب 59 من كتاب المزار.




