مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 381

فريضة فليقضها كما فاتته » وغيره (1) ودعوى عدم شموله لمثل هذا الفرد النادر ممنوعة سيما في المقام ، لكون الفوات فيه عاما أو كالعام من حيث وقوعه في سياق العموم لا مطلقا ، على أنها ندرة وجود لا إطلاق ، وكذا دعوى اختصاصه بمن وجب عليه الأداء ، لظهور لفظ الفريضة فيه ، ولعدم صدق اسم الفوات بدونه ، وإلا لوجب على الصبي والمجنون والحائض ونحوهم ، بل وعلى التارك قبل الوقت ، لوضوح إرادة الشأنية في الفريضة لا الفعلية ، وكفاية دخول الوقت الذي هو سبب الوجوب في صدق اسم الفوات ، وإلا لم يجب القضاء على الساهي والناسي والنائم ، فلا يرد الترك قبله كما لا يرد الحائض ونحوها بعد الخروج بالدليل ، على أنه قد يفرق فيه خصوصا في الصبي والمجنون بصحة الطلب هنا ، وبقاء المصلحة في الفعل وان منع من الوجود مانع ، بخلافه في ذلك.

ومن هنا ظهر لك ضعف ما قيل كما في الجامع وعن المفيد في أحد قوليه انه يسقط الفرض أداء لما عرفت وقضاء للأصل ، وتبعيته للأداء ، وللتشبيه للحائض بسقوط صلاة كل منهما بحدث لا يمكن إزالته ، ولانصراف أدلة القضاء لغيره من الافراد المتعارفة ، وان قال المصنف هو الأشبه وتبعه عليه جماعة ممن تأخر عنه كالعلامة في جملة من كتبه ، والمحقق الثاني وغيرهما ، كما انه تردد في النافع وعن غيره لذلك.

لكنك عرفت انقطاع الأصل بما مر ، ومنع التبعية بهذا المعنى كالتشبيه ان لم يكن قياسا ، وكذا الانصراف ، على ان ذلك ندرة وجود لا إطلاق ، فحينئذ سابقه أشبه لا هو ، كما انه أشبه قطعا مما يحكى عن المفيد في رسالته الى ولده وأبي العباس في صلاة موجزه والصيمري في طهارة كشف الالتباس من وجوب ذكر الله عليه مقدار الصلاة ، والاكتفاء به عن الأداء والقضاء ، لعدم الدليل على استحباب ذلك بالخصوص له فضلا عن وجوبه ، نعم قد يستأنس له في الجملة بذكر الحائض ، ولعله لذا نفى عنه‌

__________________

(1) الوسائل الباب 6 من أبواب قضاء الصلوات.

الصفحة 233 من 381