مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 381

الجواب عن الجمعة خاصة لا ينافي ذلك.

فيتجه حينئذ الإعادة لعدم إجزاء تلك الصلاة في حقه لو كانت بطهارة مائية فضلا عن الترابية ، بل تكليفه صلاتها ظهرا ، والفرض انه متمكن من ذلك لاتساع الوقت وارتفاع الزحام بعد الفراغ من الجمعة ، واحتمال إجزائها لعموم أوامر التقية وان كان متمكنا منها ظهرا ضعيف ، فما في كشف اللثام بعد ذكره الخبرين وهما وان ضعفا إلا أن في إجزاء هذه الصلاة وهذا التيمم نظرا ، فالإعادة أقوى متجه ان أراد ما ذكرنا وإلا كان محلا للتأمل ، بل والمنع لما عرفت ، اللهم إلا أن يريد أنه يشك مع عدم تمكنه من المائية في وجوب الصلاة جمعة عليه وان لم يكن تقية ، لأن لها بدلا مع تعذرها ، وهو صلاتها ظهرا فلا يكون خوف فواتها حينئذ مسوغا للتيمم.

ولعله لذا قال في المهذب البارع : « لو كان المانع من الطهارة خوف فوات الجمعة مع التمكن من الخروج من الجامع لسهولة الزحام وضيق الوقت لم يجز التيمم إجماعا » انتهى.

وفيه انه لا وجه للشك في ذلك بعد فرض عينية الجمعة عليه ، وان كان لها بدل اضطراري ، على انه ليس بدلا حقيقة ، بل هو تكليف آخر يثبت بعد تعذر الأول عليه ، ولا تعذر مع إقامة الشارع التراب مقام الماء ، وإجماع المهذب مع أنه ليس مما نحن فيه ، لكون المانع هنا الزحام قد يمنع عليه حيث تكون الجمعة واجبا عينا.

نعم قد يتجه ما ذكر في نحو زمن الغيبة بناء على الوجوب التخييري بينها وبين الظهر ، لعدم ثبوت مسوغية فوات أحد فردي الواجب المخير التيمم له ، بل يتعين عليه حينئذ الفرد الآخر بالطهارة المائية ، وكذا ما نحن فيه من الزحام ، فلا يشرع التيمم حينئذ لا انه يشرع ويعيد مع انه للتأمل فيه مجال ، لكن الاحتياط لا ينبغي أن يترك بحال ، سيما بعد اعتبار الخبرين في الجملة وعمل من عرفت بهما من الأصحاب.

وكذا قيل كما عن النهاية والمبسوط في من كان على ثوبه الذي لا يتمكن‌

الصفحة 229 من 381