مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 214 من 381

لو لا الانجبار بالشهرة ونحوها في دلالة سائر التيممات البيانية على اتحاد الضربة ، سيما بعد إجمال مراد السائل عن التيمم الذي قد وقع الجواب في بيانه ، أو ظهور كون المراد ما يشترك به الوضوء والغسل من ماهية التيمم ، واحتمال عدم تعلق غرض الراوي بغير ما ذكره وإن بين له غيره ، إلى غير ذلك.

ومنه ينقدح أن المتجه على حسب ما يقتضيه تعارض الأدلة من إرجاع الضعيف إلى القوي التصرف فيما دل على المرة لا التكرار ، لقوة دلالة الثانية من وجوه بالنسبة للأولى ، فحمل الخصم لها على الندب وإبقاء تلك على إطلاقها في غير محله ، على أن ذلك غير ملائم للسؤال فيها عن كيفية التيمم ، بل لم يعرف القول بالاستحباب لأحد من الأصحاب سوى ما حكي عن المرتضى ، واستحسنه بعض من تأخر عنه ، فلعل القول به خرق للإجماع المركب ، كالحمل على التخيير إن لم يكن بين الأقل والأكثر بل بين الواجب وتركه ، وأما حملها على التقية فإنه وان استجوده المجلسي في بحاره ، وتبعه بعض من تأخر عنه لمشهورية القول بالتكرار فيما بينهم ، لكن مع أنه يأباه ما في بعضها من ذكر النفض المنكر عندهم ، كآخر الكفين ، والمعروف عندهم الذراعان ، وان نقل عن ابن حنبل القول بالكفين ، وهو معاصر الرضا 7 إلا أنه يرى الضربة الواحدة لا الضربتين لا موجب له ، بل ربما يقال بعدم جوازه ، لما عرفت من مشهورية القول بالمرة عندهم أيضا حتى نقلوه عن علي 7 وعمار وابن عباس وغيرهم ، فلا تقية فيه منهم ، نعم لم ينقل عن أحد منهم القول بالتفصيل ، فلا بأس بالتقية من جهته ، ولعله لذا لم يكثر التصريح في الاخبار به.

فاتضح لك بحمد الله ضعف القول بالمرة مطلقا جدا ، بل لعل إطلاق القول بالمرتين أقوى منه من جهة الأدلة وان كان نادرا بالنظر للقائلين ، ومن هنا كان التفصيل هو الأظهر ، لكن الاحتياط في التعدد فيما هو بدل الوضوء لأجله لا ينبغي تركه ،

الصفحة 214 من 381