مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - الجزء 5 - الشيخ محمد حسن النجفي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 381

للجنازة والنوم ، لمشروعيتهما مع وجود الماء ، فلا يعقل فيهما معنى البدلية ، وفي التيمم لخروج الجنب والحائض من المسجدين ، لعدم شرعية الماء لو تمكن منه ، وفيه أنه يمكن اعتبار ذلك في الأولين بجعله بدلا اختياريا ، وفي الأخير بالنسبة إلى ما يقتضيه ذات الحدث في نفسه.

ومنه ينقدح الوجه حينئذ في اعتبار الضربة والضربتين بالنظر للأصغر والأكبر ، إذ ليس مناطهما البدلية بالمعنى السابق ، فتأمل.

ويعتبر مقارنة النية لأول جزء من التيمم كغيره مما اعتبرت فيه ، فلا يجزئ تقدمها على الضرب حينئذ قطعا ، كما أنه لا يجزئ تأخرها عنه إلى المسح كما صرح به جماعة منهم الفاضل والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم ، لأنه أول أفعاله كما هو ظاهر الفتاوى والنصوص (1) الواردة بعد السؤال عن كيفيته وغيرها أو صريحها مع غاية استفاضتها إن لم تكن متواترة ، خلافا للمحكي عن الأول في نهايته ، فجوز تأخيرها إلى مسح الجبهة كما عن الفخرية ، وللجامع فأوجب المقارنة لها ، وللمفاتيح فجعلها أول الاجزاء ، ولعل ذلك كله تنزيلا للضرب منزلة الاغتراف من الإناء ، وعليه لا بأس بالحدث بعده قبل المسح ، كما صرح هو بالتزامه في الكتاب المذكور على ما حكي عنه ، فلا وجه للرد عليه بذلك كما في الذكرى.

وربما يؤيده ما تقدم سابقا من عدم كون التراب المضروب مستعملا عندهم حتى حكي الإجماع عليه سيما بعد تعليله من غير واحد من الأصحاب هناك بأن الضرب كالاغتراف من الماء ، كما أنه قد يشهد له ظاهر الآية (2) و‌خبر زرارة (3) عن أحدهما‌

__________________

(1) الوسائل الباب 11 من أبواب التيمم.

(2) سورة المائدة الآية 9.

(3) الوسائل الباب 9 من أبواب التيمم الحديث 5.

الصفحة 171 من 381